“وطن- عمان”- تواجه المؤسسة التشريعية الأردنية تعليق جلسات التي تفرضها ظاهرة فقدان النصاب ، في اعقاب تصاعد رواية حل وشيك لمجلس النواب السابع عشر بالتزامن مع إقرار قانون الانتخاب ودخوله حيز التنفيذ.

 

ويفسر مطلعون في العمل التشريعي البرلماني ان أعضاء المجلس الحالي تيقنوا رحيلهم من ” قبة العبدلي ” وقرب استحقاق انتخابي مرتقب، بدت توجهاتهم صوب قواعدهم الانتخابية بوصفها “سلة الأصوات”، لعقد مشاورات وتحالفات تضمن عودتهم مجدداً للمؤسسة التشريعية الرقابية.

وذكر برنامج مراقبة أداء المجالس المنتخبة “راصد”، أن مجلس النواب ارغم على رفع جلستين الأسبوع الماضي حتى إشعار آخر، خصصتا للجانب التشريعي إلى جانب قضايا مطلبيه خلال الأسبوع الثامن عشر من الدورة العادية الثالثة، لم تعقد معها أي لجنة نيابية اجتماعات تشريعية جراء تواصل بروز وتنامي ظاهرة فقدان النصاب القانوني.

 

وأوضح التقرير أن الأسبوع الثامن عشر شهد انعقاد 7 اجتماعات دعت إليها 8 لجان نيابية، فيما لم تعقد 12 لجنة أي اجتماع لذات السبب،” فقدان النصاب”, الامر الذي أرغم رئيس المجلس أحيانا لإرجاء عقد الجلسة لمدة نصف ساعة إضافية غير نصف الساعة التي نص عليها النظام الداخلي لتوفير النصاب.

 

وأشارت التقرير إلى أن اللجان البرلمانية لا تعي تداعيات إرجاء جلسات من المفترض ان تناقش ملفات رقابية تشريعية وأخرى تعنى بملفات مطلبية مجتمعية ، خاصة في اعقاب نسبة الانخفاض في عدد الاجتماعات للجان النيابية بنحو 70 % ، الأمر الذي اثر بشكل واضح على إقرار اللجان التشريعات المعروضة على جدول إعمالها وعلى الرقابة أيضاً.

 

ويرى التقرير أن ظاهرة الغياب عن جلسات المجلس ‘بدأت تتسع خلال الفترة الأخيرة، حيث أظهرت بيانات الأمانة العامة للمجلس حسب (راصد) أن النواب الذين تغيبوا عن حضور جلستي المجلس في الأسبوع السابع عشر بلغ عددهم 72 نائباً توزعوا على جلستين حيث غاب عن جلسة الأحد 39 نائباً منهم 7 قدموا طلبات للغياب بعذر، فيما غاب عن جلسة الثلاثاء 33 نائبا منهم 9 قدموا طلب التغيب بعذر.

 

الجدير ذكره تنص المادة 90 من النظام الداخلي ” يفتتح الرئيس الجلسة في الموعد المحدد، فإذا لم تحضر الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس يؤخر افتتاحها نصف ساعة، وإذا مضت هذه المدة ولم يكتمل النصاب القانوني يحدد الرئيس موعد الجلسة القادمة”.

 

ولأن أغلب جلسات مجلس النواب يدعى لعقدها عند الساعة العاشرة والنصف صباحا، تمدد نصف ساعة حتى الحادية عشرة في انتظار اكتمال النصاب، فإن أي عقد للجلسات بعد تلك الساعة يلقي ظلالا كثيرة حول دستوريتها وقانونية الإجراءات التي يتم اتخاذها فيها.

 

ويعتبر تمديد نصف الساعة الثانية انتظارا للنصاب بمثابة دعوة جديدة لا يجوز أن تتم قبل مرور 48 ساعة من الموعد السابق، إذ تنص المادة 91 من النظام الداخلي انه “يحدد الرئيس جدول أعمال الجلسة، ويوزعه على الأعضاء قبل الجلسة بثمانٍ وأربعين ساعة على الأقل ما لم تقتضِ الضرورة غير ذلك”.

 

ويلفت مطلعون إلى تجاهل رؤساء اللجان لفقدان النصاب التي تفرضها تغيب أعضائها حضور الجلسات ومناقشة ملفات مفترضة على جدول الأعمال، خاصة وان جلسة الأحد الماضي لم يتجاوز اعضاء البرلمان 16 نائباً، ما يصف مخالفة دستورية ، خاصة وان المادة 84 من الدستور أنه ” لا تعتبر جلسة أي من المجلسين قانونية إلا إذا حضرتها الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس وتستمر الجلسة قانونية ما دامت هذه الأغلبية حاضرة فيها”.

 

وينعكس النصاب على عقد اجتماعات لجان المجلس الدائمة، إذ تعاني هي الأخرى من مشكلة عدم توفر نصاب عقدها، كما أن بعض اللجان التي تعلن عن عقد اجتماعات لها في وقت سابق باتت تضطر إلى إلغاء الاجتماع بسبب عدم توافر النصاب.

 

الجدير ذكره أن حالة العزوف الحالية التي يعاني منها المجلس الذي تنتهي ولاته الدستورية في الشهر الأول من العام المقبل، جاء استباقي وقبل تحديد موعد الانتخابات المقبلة، يرى فيها تسليم نواب المجلس الحالي لواقع افتراضي ” يحل” المؤسسة التشريعية الرقابية بصورة مباغتة على غرار المجلسين الخامس عشر والسادس عشر.