رفضت صحف إيطالية الرواية الرسمية المصرية عن مقتل الطالب جوليو ووصفتها بأنها “أكاذيب”، و”محاولة حقيرة” لإخراج من مسئولية مقتله، فيما اعتبرت الحكومة الإيطالية أن القضية لم تغلق والتحقيق لا يزال مفتوحا لمعرفة الحقيقة وفق ما رصده موقع إيوان 24.

 

وتحت عنوان “أكاذيب مصر عن جوليو ريجيني“، قالت صحيفة “ليسبريسو” L’Espresso، الجمعة 25 مارس، أن “الرواية الرسمية المقدمة من قبل نظام السيسي عن قتل ريجيني تخالف المنطق”، وأنها “محاولة الحقيرة للهروب من المسئولية عن قتل ريجيني”.

 

وقالت أنه “الآن أكثر من أي وقت مضى من الضروري أن تسعي الحكومة الإيطالية لمعرفة الحقيقة، وعدم القبول بأي ادعاءات يحاول المحققون والحكومة المصرية إقناعنا بها عن العثور عن جثمان ريجيني الذي وجدت به آثار تعذيب”.

 

وقالت إن ما قدمته الشرطة المصرية حول رواية قتل 5 مجرمين حصلوا على متعلقات “ريجيني”، هي “أسوأ من كل الأكاذيب التي حاولت مصر دسها على المحققين الايطاليين مثل محاولتهم التملص من تعذيب ريجيني”.

 

وان ما أعلنته الداخلية المصرية حول مقتل خمسة متهمين “ما هو إلا أكاذيب كي تجد الحكومة خروجا آمنا لها من الأزمة”.

 

وأشارت إلى أن وزارة الداخلية المصرية رفضت في البداية الربط بين العصابة ومقتل ريجيني، ثم عادت في المساء لتصدر مذكرة تعلن اكتشاف الأمتعة الشخصية لريجيني لدى العصابة.

 

تفنيد الرواية المصرية

وفندت الصحيفة الرواية متسائلة: “لماذا تعذب عصابة من اللصوص شخصا وتعتقله لعدة أيام؟، وقالت ساخرة: “هل ظنوا (العصابة) مثلا أن بحوزته خريطة كنز؟ ولماذا تحتفظ عصابة قتلت ريجيني بوثائقه لديها؟”.

 

وقالت “ليسبريسو”: لا يوجد مبرر لقيام عصابة باحتجاز وتعذيب شاب مثل ريجيني لعدة أيام ثم قتله!”.

 

وتابعت: “حكومة السيسي لم تجد سوى القتلى الخمسة لتنسب لهم جريمة قتل ريجيني بينما لا تزال دماؤهم حارة، وهو ما يبدو لنا محاولة حقيرة للهرب من المسئولية أمام أسرة ريجيني وأمام الرأي العام الإيطالي والعالمي”.

 

واختفى ريجيني (28 عاما) يوم 25 يناير الماضي ثم عثر على جثته يوم الثالث من فبراير ملقاة على جانب طريق مصر الإسكندرية الصحراوي وبها آثار كدمات وكسور.

 

لماذا الرواية المصرية كاذبة؟

ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية (انسا) عن محققون إيطاليون يتولون ملف قضية تعذيب وقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني في قولهم، اليوم الجمعة، إن “القضية لم تغلق على الاطلاق”.

 

وقال المحققون: “لا يوجد دليل محدد يؤكد مسؤوليتهم (أفراد التشكيل العصابي)”، وإن “مصر لم تسلم إيطاليا بعد بيانات تحقيق مهمة”.

 

وأضافوا “إن القضية أبعد ما تكون عن الإغلاق بعد البيان الذي أصدرته وزارة الداخلية المصرية أمس الخميس عن العثور على متعلقات تخص ريجيني بعد قتل أفراد تشكيل عصابي بنيران الشرطة”.

 

ونقلت الوكالة عن مصادر بالتحقيق الإيطالي قولها “يجب أن نواصل البحث وتتبع ما لدينا من خيوط للوصول إلى دليل حاسم وإزالة الشك”.

 

وأشار المحققون الإيطاليون بحسب الوكالة الإيطالية، إلى أمور متضاربة في أحدث رواية لوزارة الداخلية المصرية عما حدث لريجيني، مشيرين لثلاثة أمور متناقضة هي:

 

(الأولى): أنه من المستبعد أن يحتفظ الخاطفون بدليل يفضحهم مثل جواز سفر الضحية لعدة أسابيع بعد مقتله.

 

و(الثانية) أنه من المستبعد أن يعذب الخاطفون ضحية على مدى أسبوع مثلما حدث مع ريجيني إذا كان غرضهم الوحيد هو الحصول على فدية (وهو ما لم يتأكد أيضا).

 

و(الثالثة) أنهم لا يصدقون أن الشرطة قتلت تشكيلا عصابيا كاملا، مما يمنع بالتالي أي احتمال للحصول على أقوال تأكيدية من أي منهم.

 

لاريبوبليكا: إهانة للحقيقة

وقالت “لاريبوبليكا” الايطالية، في مانشيت أن “قصة ريجيني إهانة للحقيقة ولذكراه”، وركزت علي نشر تعليقات لصحفيين وكتاب إيطاليين علي مواقع التواصل يعلنون فيها الرفض الكامل لما أسموها بـ”أكاذيب مصر”.

 

حيث قال بعضهم: “نحن نتأذى مع اسرة ريجيني ونشعر بالحزن لأحدث محاولات التضليل من قبل السلطات المصرية” و “نطالب حكومتنا بالرد بحزم على هذه المهزلة المشينة”.

 

لاستامبا: الملف لم يغلق ومستمر

ونقلت صحيفة “لاستامبا” الجمعة 25 مارس عن مصدر في مكتب رئيس الوزراء الإيطالي، ماتيو رينزي، قوله إن روما تريد معرفة الحقيقة جلية في القضية، وإن «الحكومة الإيطالية لا تزال مصرة على معرفة حقيقة ما جري حول حول موت الباحث الإيطالي الشاب بدون أي ظلال للشك».

 

ومن جانبه قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الإيطالي بيير فرديناندو كاسيني إن البيان المصري جعله “متحيرا جدا”، بحسب الوكالة الإيطالية، وأضاف “نحن ننتظر الحصول على مزيد من المعلومات التفصيلية من السلطات المصرية.