قالت وكالة رويترز للأنباء انه “في 11 من يناير كانون الثاني التقى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري رئيس الوزراء في بسويسرا وسلمه رسالة شخصية من الرئيس طالبه فيها بتحرك عاجل حول ” المُهدد للانهيار.

 

ولم تكن الرسالة السرية من أوباما إلى العبادي التي أكدها مسؤولان أمريكيان لرويترز ولم يسبق أن نشرت أخبار عنها – تتعلق بتنظيم أو الانقسام الطائفي في بل كانت تتعلق بكارثة محتملة بسبب الحالة المتردية لسد الموصل أكبر سد في والذي يمكن أن يؤدي انهياره إلى طوفان يقتل فيه عشرات الآلاف ويتسبب في نكبة بيئية.

 

ويشير تدخل الرئيس الأمريكي شخصيا إلى مدى تصدر تداعي سد الموصل قائمة الاهتمامات الأمريكية في العراق الأمر الذي يعكس المخاوف من أن يؤدي انهياره إلى تقويض الجهود الأمريكية لتثبيت حكومة العبادي وتعقيد الحرب على تنظيم داعش.

 

كما يعكس هذا التدخل شعورا متناميا بالإحباط، فقد شعرت الحكومة الأمريكية بأن لا تأخذ الخطر على محمل الجد بما يكفي وذلك حسبما وضح في مقابلات مع مسؤولين بوزارة الخارجية ووزارة الدفاع والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وغيرها من الوكالات لرويترز. وقال مسؤول أمريكي طلب مثل بقية المصادر عدم نشر اسمه “إنهم “العراقيون”يتثاقلون في التحرك في هذا الأمر”.

 

وامتنعت الحكومة العراقية عن التعليق رسميا على هذه التأكيدات أو على رسالة أوباما. وتقول وثيقة حكومية أمريكية نشرت في أواخر فبراير شباط إن ما بين 500 ألف و1.47 مليون عراقي يعيشون في المناطق الأكثر عرضة من غيرها للخطر على امتداد نهر دجلة “لن يبقوا على الأرجح على قيد الحياة” من تداعيات الطوفان ما لم يتم إجلاؤهم إلى مناطق آمنة. كما ستجرف المياه في طريقها لمئات الكيلومترات قذائف لم تنفجر ومواد كيماوية وكذلك الجثث والمباني. وتقول الوثيقة إن الخسائر البشرية والمادية والاقتصادية والبيئية واسعة الانتشار ستؤدي إلى تعطل نظام الحكم وسيادة القانون.

 

وامتنع المسؤولان الأمريكيان عن الكشف عن محتوى رسالة أوباما على وجه الدقة. وفي الثاني من مارس آذار وقع العراق عقدا بقيمة 296 مليون دولار مع مجموعة تريفي الإيطالية لتدعيم السد الواقع في شمال العراق والذي ظل بحاجة لهذا التدعيم منذ بنائه في أوائل الثمانينات على عروق من الجبس الذي يمكن أن يذوب في الماء. وقالت إيطاليا إنها سترسل 450 جنديا للمساعدة في حماية السد.

 

وقال المسؤولون الأمريكيون إن قرار أوباما إرسال رسالته للعبادي كان من دوافعه تقارير مقلقة من المخابرات الأمريكية ودراسة جديدة أجراها سلاح المهندسين بالجيش الأمريكي أظهرت أن السد غير مستقر بدرجة أكبر من الاعتقادات السابقة. وقال بول سالم نائب رئيس معهد الشرق الأوسط وهو من المؤسسات البحثية في واشنطن إنه إذا انهار السد فإن ما سينجم عن ذلك من فوضى وأضرار قد يتسبب في انهيار حكومة العبادي حليف الولايات المتحدة ويمثل نقطة سوداء فيما سيذكره التاريخ عن أوباما.

 

وقال المسؤولون والمحللون الأمريكيون والعراقيون إن مساعي إصلاح السد الواقع على بعد 48 كيلومترا إلى الشمال الغربي من مدينة الموصل تعطلت بسبب الفوضى التي سادت الوضع الأمني في العراق والانقسامات السياسية في بغداد بالإضافة إلى عدم تحقق الإنذارات في السنوات السابقة وكذلك الانقسامات الثقافية.

 

وقال المسؤولون الأمريكيون إن العبادي يركز الآن على السد ويشرف على الجهود الرامية لإصلاحه. وقال مسؤول كبير بالوكالة الأمريكية للتنمية الدولية “وصلنا إلى نقطة لم يكن فيها شك أنهم [العراقيون] يولون الأمر اهتمامهم”. وأضاف أن جدارا من المياه ارتفاعه 14 مترا سيغرق مدينة الموصل في غضون أربع ساعات من انهيار السد وسيعادل بالتقريب موجة المد العاتية التي ضربت اليابان في ذروة كارثة عام 2011. غير أن شركة تريفي تقول إن إعداد موقع العمل سيستغرق أربعة أشهر. ويواجه السد المستخدم في توليد الكهرباء ويبلغ طوله 3.5 كيلومتر أكبر خطر فيما بين ابريل نيسان ويونيو حزيران من جراء ارتفاع مناسيب المياه بسبب ذوبان الثلوج.

 

وقال المسؤولون إنه لا بد من استخدام شاحنات لنقل مواد حقن السد من تركيا لأن المصنع السابق يقع في الموصل وأصبح الآن تحت سيطرة مقاتلي تنظيم داعش. وتوقفت أعمال الصيانة بعد أن سيطر تنظيم داعش على السد لمدة أسبوعين في أغسطس آب عام 2014 مما أدى إلى تشتت العاملين وتدمير المعدات، واستؤنف العمل في الشهور الأخيرة لكن المسؤولين قالوا إن الحيلولة دون انهيار السد تحتاج لخبرات دولية.

 

وقال مسؤول عراقي كبير مشترطا عدم نشر اسمه إن التقييم الأمريكي ساهم في قرار استكمال التعاقد مع مجموعة تريفي بعد محادثات استمرت شهورا.

 

ودرس ريتشارد كوفمان الأستاذ المساعد للهندسة المدنية بجامعة أركنسو صور الرادار التي التقطتها الأقمار الصناعية وتوصل إلى أن السد يهبط في التربة ثمانية ملليمترات كل عام. وقال إن استئناف أعمال الحقن لا يمثل سوى حل مؤقت وإن الأمر يتطلب حلا طويل الأجل.