ادعت جريدة السفير اللبنانية المقرّبة من إيران ونظام الأسد أنّ أسيرة تلف خلايا دماغي ملكي لا شفاء منه، المرض هو «العته الوعائي» او «الخرف»، والمريض هو ، قصتهما التي بدأت في العام 2008، هي أحد اكبر اسرار المملكة، جريا على ما كانت عليه امراض من صعدوا الى العرش قبله في شيخوختهم، مع فارق وحيد ان اسلاف الملك سلمان قد عانوا في ابدانهم، وامكن التعايش مع امراضهم، وليس في ادمغتهم.

 

وقالت السفير إنّ “الملك فهد الذي اصابته جلطة العام 1996، اقعدته عن الحكم فتسلم شؤون المملكة ابنه عبد العزيز، حاكما في الظل حتى وفاة ابيه العام 2005، اما الملك الحالي فيعاني من قصور دماغي، دون ان تتمكن هيئة البيعة (34 عضوا من ابناء الملك عبد العزيز وأحفاده) من التدخل لعزله، كما يمنحها الحق بذلك نظامها الداخلي بسبب ضعف من تبقى من ابناء عبد العزيز الأحياء (وهم ثلاثة عشر)، وسطوة الامير .”

 

وأضافت “في معرض التحذير من سقوطها، حذر الامير سعود بن سيف النصر، من خطر امراض الملك سلمان، على مستقبل المملكة، وقال الامير في بيان اخير: “قبل ان يضطر الى التزام الصمت منذ أيلول الماضي، انه ينبغي استبدال الملك سلمان بسبب عجزه عن القيادة وإدارة شؤون البلاد والعباد اليومية ورئاسة مجلس الوزراء على نحو فعال وبسبب حالته الصحية وأمراضه العديدة.. ولم يعد سراً أن المشكلة الأخطر في وضعه الصحي هي الجانب العقلي الذي جعل الملك خاضعا بالكامل لتحكم ابنه محمد”.”

 

الصراع بين «المحمدَين»

وتابعت الصحيفة اللبنانية “لكن «سلمان» لن يستقيل، قبل ان يحسم الصراع على خلافته بين «المحمدَين»، بن نايف ولي عهده، وبن سلمان نجله ملك الظل الذي يمسك بالديوان الملكي، ووزارة الدفاع، واقتصاد الدولة عبر مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.”

وأردفت السفير “وكان مشهد الملك مغادرا، دون حرج، ضيفه باراك اوباما على مدرج مطار الملك خالد في الثامن والعشرين من كانون الثاني الماضي، قد دفع الماكينة الاعلامية الى تبرير ما بات مكررا في سلوك الملك الضائع، بوقوع صلاة العصر، دون ان يفاجئ الرئيس الاميركي نفسه، لأنه يعرف اشياء كثيرة عن المرض الملكي، وهو ليس الوحيد، اذ يروي خبير عربي لـ «السفير»، ان وزير الدفاع الاميركي الاسبق ليون بانيتا، فوجئ بخروج زائره الامير سلمان، عام 2012، عن موضوع لقائهما، وظهر وجومه في ذلك اللقاء، ويبعث ذلك على التفكير في ما قاله خبير اميركا في السعودية سايمون هندرسون في تشرين الاول الماضي عن «ان الملك السعودي يمر بايام جيدة وسيئة».”

 

وأشارت الشفير إلى أنّه “وللمرة الثالثة، او الرابعة مثلا، منذ حزيران الماضي، يجري الحديث عن زيارة سلمان بن عبدالعزيز الى موسكو للقاء الرئيس فلاديمير بوتين، ومرة جديدة يتراجع السعوديون عن تحديد الموعد للزيارة الملكية الى روسيا، ففي بيان صدر مطلع الشهر نفت الخارجية السعودية ان يكون موعد الخامس عشر من آذار، موعدا ناجزا، لكي يفي الملك سلمان بوعد ضربه للروس نجله وزير الدفاع الامير محمد، عندما زار للمرة الاولى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حزيران الماضي.”

 

وأكّدت الصحيفة اللبنانية الّتي تمرّ بأزمة ماليّة خانقة مؤخّرا أنّه “وبحسب معلومات طبية خاصة اطلعت عليها «السفير»، قد يضطر الديوان الملكي السعودي لإلغاء زيارات اخرى في المستقبل الى موسكو وغيرها، اذ تضيق يوميا النافذة الصحية والذهنية التي تسمح للملك سلمان بن عبد العزيز بمواصلة القيام بمهماته على رأس المملكة، وقد عبر عتبة عامه الثمانين.”

 

العجز عن القرار

كما ادّعت «السفير» أنّها اطلعت على جزء من الملف الطبي للملك سلمان الذي يخلص الى ان الملك الذي اعتلى العرش لن يكون قادرا خلال عام ونصف من الآن، بسبب تدهور حالته الذهنية وقدراته الفكرية، على اتخاذ اي قرار سياسي من تلقاء نفسه، والاحتمال الأخطر انه لم يكن في الأصل قادرا على اتخاذ كل القرارت التي نسبت اليه منفردا منذ اعوام، ومع بلوغ مرض «التلف الدماغي» الذي يعاني منه منذ العام 2009 مرحلة متقدمة لن يكون بوسعه قريبا، حتى ان يتواصل مع محيطه الاجتماعي.

 

وأضافت أنّه وبالعودة الى الوراء، لا بد من تحديد مسيرة مرض التلف الدماغي، خصوصا ان تشخيصه يعود الى ما قبل توليه مقاليد العرش في كانون الثاني من العام 2015، خلفا لأخيه الملك عبدالله، وبدءا من العام 2009 كولي للعهد، اذ تقول المعلومات إن الحالة الصحية لسلمان بن عبد العزيز، امير السابق، وقبل ارتقائه العام 2012 سدة ولاية العهد، كانت موضع اهتمام الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، اذ كانت التقارير الطبية تتوالى لدى الديوان الملكي، عن تطور السرطان القاتل في أمعاء ولي العهد سلطان بن عبد العزيز، الذي لن يخلف أخاه عبدالله، هذا ما أكدته وفاته في تشرين الاول من العام 2011.

 

وتابعت “كان ما لفت الأنظار، وأثار القلق مبكرا لدى الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز، الغيبوبة التي دخل بها شقيقه الأمير سلمان خلال العام 2009، بعد إصابته بجلطة دماغية، لم تطل الجلطة طويلا، لكن آثارها ستظهر تدريجيا في ما بعد، الى حد انه لم يعد ممكنا بعدها، ان يضع عبدالله شقيقه سلمان في مقدمة المشهد السياسي، كما كان يتمنى، قام طبيبان احدهما طبيب صحة سعودي، وآخر طبيب أعصاب سعودي من أصل يمني، بمساعدة فريق من الأطباء والأخصائيين، بإعداد تقرير شامل، مع توصيات كاملة وتوقعات للاعوام التي ستلي اصابته، تشرح نتائج الجلطة والغيبوبة، خلال الفترة التي تلتهما وانعكاساتها صحيا، ونفسيا، وعصبيا اولا، وسياسيا في نهاية المطاف.”

 

وقالت السفير إنّ صورة اجريت للأمير بالرنين المغناطيسي في ايلول 2009، في مشفى سليمان الحبيب، بيّنت ان الامير يعاني من تلف في الخلايا العصبية للجزء الامامي لدماغه، وشخص الاطباء عوارض تشير الى اصابته بمرض «العته الوعائي» او بعبارة ابسط «خرف الاوعية الدموية»، يشبه «العته الوعائي»، بعوارضه مرض «الزهايمر».

 

العته الوعائي..

لم تفعل صور الرنين المغناطيسي سوى تأكيد ما كانت تشير اليه العوارض الظاهرة لمرض الملك سلمان الحالي: «العته الوعائي» او «خرف الاوعية الدموية»، ويقول طبيب اطلع على ملف الملك إن الأمير سلمان سبق أن أكد منذ العام 2009 التشخيص نفسه، الى المعاناة من تشوش ذهني عابر، ونقص في التركيز، واضطراب متزايد في السلوك اليومي، وصعوبة نسبية ومتقطعة، في الاحتفاظ بتوازن مشيته.

 

وتقول المعلومات الطبية إن الملك، قد يكون دخل بسبب التلف في الجزء الامامي من الدماغي، مرحلة العنف والعدوانية، والانفصام الاجتماعي، والاضطراب في الشخصية.

 

وتظهر الأشرطة المتلفزة التي يتم توزيعها، توسع عارض التعثر في اللفظ، والإبدال في احرف الكلمات، ونقص مخزون الذاكرة المعطوبة من العبارات، ولجوءه المتزايد الى عبارات متداولة، تعفيه من جهد التفكير، واكثرها ديني لقربه الى مخزون ذاكرته البعيدة. وخلال حفل مبايعة امراء المناطق والوزراء في التاسع من شباط 2015، كان الملك الجديد يحمد الله الذي «منّ علينا بالأمن والاستخراء» في المملكة مرات ثلاث.

 

النكوص الطفولي..

اما انعدام ايماءات وجه الامير سلمان وجمودها، كما يظهر اليوم في معظم المجالس واللقاءات، او ما يعبر من الملامح عن العواطف او المشاعر، فقد بَيَّنا عطبا جليا في وظائف الدماغ الامامي، التي تتحكم بالمشاعر والعواطف وايماءات الوجه، وكانت توصيات طبية قد نصحت المقربين منه، بالاستغناء عن اي ظهور تلفزيوني مباشر، او الاحتكاك بالجمهور، او المشاركة في الاحتفالات، لانها تعرضه لتوتر وتهييج عصبي، واجهاد الخلايا الدماغية، كما نصحت بعدم تحميله مسؤوليات تتطلب مجهودا ذهنيا كبيرا، او تجبره على التحدث لوقت طويل.

 

الا ان اكثر ما يعتبره الاطباء نقطة تمفصل «خرف الاوعية الدماغية» الملكي، مع السياسة الداخلية، وصراعات الأسرة المالكة على السلطة، هو اختيار الملك سلمان، لسادس ابنائه، محمد، وليا لولي العهد، من دون الآخرين. اذ يعاني الملك، مما يعانيه مريض «خرف الاوعية الدماغية» من نكوص طفولي.

 

ان «النكوص الطفولي»، الذي يتجسد ببحث المريض عن الأمن الذي عهده طفلا، لدى أمه، بسبب انفصامه عن محيطه، يجعله في حال غيابها يبحث عن بديل لها لدى اصغر الأبناء، والأقرب الى عهد الطفولة المثالي الآمن، ان اختيار محمد بن سلمان لولاية ولاية العهد، يأتي في سياق تطور التلف الدماغي لدى الملك، ومضاعفاته في النكوص الطفولي، ولأنه لا علاج سوى إبعاد الملك عن محيطه، وحمايته من كل توتر خارجي، فالأرجح انه كلما تقدم تلف دماغ الملك، اشتد الصراع داخل الأسرة السعودية الحاكمة، وانزلق القرار نحو وليي العهد وبينهما، الى ان يقرر «خرف الاوعية الدماغية» وضع حد للصراع، بقرار ملكي لا يمكن إلا للأطباء وحدهم ان يتنبأوا به.