“وكالات- وطن”- نشرت مجلة “ناشيونال انترست” الأمريكية مقالا للكاتب ديفيد داود يتحدث فيه عن دور إيران المتعاظم في لبنان، معتبراً أن “الدولة اللبنانية تحدت الدول الأعضاء في الجامعة العربية، عبر رفض التصويت على مشروع تصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية”.

 

وأضاف: “في الوقت الذي يستمر فيه الحزب بتصعيد التوترات، أظهر خصومه السياسيون في لبنان أنفسهم عاجزين جداً عن مواجهته واستعادة بلدهم”.

 

السعوديّة “محترزة”

منذ تأسيسها حزب الله سنة 1983، ضمّت إيران لبنان الى “محورها الممانع” في وجه الغرب. وبالنسبة الى السعوديين، فقد “فرملوا” أنفسهم عن التدخل مباشرة في الشؤون اللبنانية، طالما أن حربهم الاقليميّة مع ايران بقيت “باردة”. لكنّ الكاتب رأى في التطورات الأخيرة ومن بينها الحرب اليمنية والاتفاق النووي، دافعاً للاحتراز السعودي تجاه التوسع الإيراني في المنطقة.

 

تصريحات باسيل ورسالة لبنان

حين تمّ التعرض الى بعثاتها الديبلوماسية في كانون الثاني، طلبت المملكة ردّاً عربياً موحّداً. وفي حين أدانت الجامعة العربية الهجمات، كان لبنان الوحيد هو المعترض. وزير الخارجية جبران باسيل، قال إنّه رفض القرار فقط لأنه انتقد حزب الله. وفي جميع الاحوال، قام لاحقاً بالاعتراض على إدانة منظّمة التعاون الإسلامي لتلك الأحداث، على رغم من أن القرار “خلا من أيّ انتقاد للحزب وأدان فقط إيران”.

 

لبنان أقرب إلى إيران؟

ويتابع الكاتب: “بشكل غير مفاجئ، ردّ حزب الله على الاجراءات السعودية عبر تصعيد بياناته ضد المملكة، آملاً في زيادة التوترات بين لبنان وداعميه الخليجيين السابقين”. ويأسف لأن عزلة لبنان العربية ستدفع بهذا البلد لكي يكون أقرب الى إيران، وستسهّل الطريق أمام حزب الله للوصول الى هدفه المعلن في رسالة الحزب المفتوحة سنة 1985 التي كررها نائب أمينه العام نعيم قاسم، والقاضية بتحويل لبنان الى قاعدة أمامية للجمهورية الإسلامية.

 

الخيبة الكبرى

بالنسبة الى داود، إن الأكثر تخييباً لآمال السعوديين، كان الرد الضعيف من حلفائهم السياسيّين اللبنانيين الذين فضّلوا “إستيعاب” حزب الله. ومن المحتمل أن “هذا الضعف كان مدفوعاً بالخوف على السلم الاهلي في لبنان.

 

حتى تيّار المستقبل

وذكر الصحافي أيضاً ما سمّاه فشل 14 آذار في انتقاد تصويت باسيل في جامعة الدول العربية، وقال أيضاً إن الرئيس سعد الحريري “نحّى جانباً توصيف دول الخليج لحزب الله وتعهّد إستكمال الحوار حتى الآن بين حزبيهما. وضاعف أيضاً من حملة ترشيحه لسليمان فرنجية، الذي ردّ على موقف الخليج بالقول إنّ الحزب “فخر لبنان والعرب”.

 

وختم الكاتب مقاله بأن السياسيّين اللبنانيّين ليسوا في وهم مما يخطّط له الحزب في لبنان، لكنهم يجدون أنفسهم أمام احتمالين متساويين: خسارة الدعم السعودي (والدعم العربي الأوسع) عبر التحاق لبنان بإيران، أو المخاطرة بالتصعيد ما ينتج عنه ردّ فعل عنيف من حزب الله في الداخل اللبناني.