“خاص- وطن”- جدل جديد على الساحة السياسية في ، يتمثّل هذه المرّة في مبادرة تشريعيّة أودعتها كتلة الحرة أمس الجمعة في ، وتتعلّق بمنع النقاب في الفضاء العام.

 

10 نواب من كتلة الحرة المنشقة مؤخرا عن حزب ، أودعوا هذه المبادرة التشريعية بمكتب الضبط بمجلس نواب الشعب، وذلك في إطار تطوير المنظومة العقابيّة في مجال مكافحة الجريمة والكشف عن مرتكبيها بالإضافة إلى تعزيز القدرة على الوقاية من الجريمة الإرهابية خصوصا، وذلك وفق ما بيّنته النائبة عن الكتلة خولة بن عاشور.

 

ويتكوّن هذا المشروع القانوني الجديد، من 4 فصول، وقال مراقبون إنّه سيكون مثيرا للجدل في الأيّام القادمة بين من يرى ضرورة منع النقاب ومنهم حزب نداء تونس والمنشقون عنه وبين حركة النهضة “الإسلاميّة” ومقرّبين منها.

 

وعن هذا المقترح، قال الناطق الرسمي باسم حزب نداء تونس عبد العزيز القطّي إنّ حزبه يدعم هذا المشروع معتبرا أنّ النقاب يجب أن يمنع في الفضاء العامّ ومذكّرا بأنّ حزبه تعهّد بسنّ مثل هذا القانون في حملته الإنتخابيّة.

 

وأضاف القطّي في تصريحات نقلتها صحيفة المغرب اليومية السبت “دعمنا لهذه المبادرة أمر ضروري حتّى وإن كانت من خصومهم (في إشارة إلى كتلة الحرّة المنشقّة عن نداء تونس) مؤكّدا في الوقت نفسه أنّهم سيحرصون على جمع الدعم للمبادرة الّتي قال إنّ الجميع مطالبون بدعمها.

 

وكانت وزارة التربية في تونس، قد أصدرت قرارا بمنع النقاب في المؤسسات التعليمية في 2015، ونفّذت عقوبات على مخالفي هذا القرار، بالإضافة إلى سنّ قانون ينصّ على منع ارتداء في المدارس للتلميذات اللّاتي يبلغ أقلّ من 12 سنة.

 

موقف حركة النهضة لازال لم يتّضح بعد، لكن عضو مجلس الشعب عن الحركة الحبيب خضر، اعتبر في تصريحات سابقة أنّه يجب التقيّد بنص الدستور الّذي أقرّ مبدأ الحقوق والحريات، وأن لا يكون المنع مطلقا بل محدّدا بقوانين ولفترة محدودة وذلك أخذا بالإعتبار الوضع الأمني الّذي تعيشه البلاد والّذي قد يبرّر تقييد حرّيّة اللباس، ولكن هذا التقييد يجب أن يكون منضبطا بمقتضيات الدستور.

 

ويعتذر جلّ قادة حركة النهضة في هذه الفترة عن تقديم تصريحات لإيضاح موقفهم الموافق أو الرافض لهذا القانون بحسب ما نقلت صحيفة “المغرب” السبت.

 

وكانت كتلة الحرّة الّتي قدّمت مشروع القانون في البرلمان التونسي قد اعتمدت على أحكام الفصل 19 من الدستور التونسي الّذي ينصّ على أنّ الأمن الوطني أمن جمهوري، قواته مكلفة بحفظ الأمن والنظام العام وحماية الأفراد والمؤسسات والممتلكات وإنفاذ القانون، في كنف احترام الحريات وفي إطار الحياد التامّ.

 

وترتفع عديد الأصوات المناهضة للنقاب في تونس بعد كلّ عمليّة إرهابيّة تستهدف البلاد، داعية لمنعه.

 

وفي 24 من شهر فبراير 2015 أكّد رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد في حوار إذاعي، أن النقاب هو حرية معتقد وحرية شخصية لا يمكن للحكومة أن تتدخل فيه لأن الدستور ينص على حرية المعتقد.

 

كما صرّح زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي في شهر مايو الماضي بأنّ حزبه “يرفض فرض الحجاب أو النقاب ويرفض منعهما أيضا لكن إذا كانت هناك ضرورات أمنية ملحّة فيمكن لأجهزة الأمن أن تتخذ الإجراءات المناسبة للكشف عن الوجه متى استدعى الأمر ذلك. لكن هذا لا يعني أن نتجه لإصدار قرار حكومي لمنع النقاب أو الحجاب.”