“خاص- وطن”- في تزييف جديد للتاريخ ومحاولة أخرى للضحك على عقول متابعيها وقرائها زعمت صحيفة عبريّة في تقرير نشرته مؤخراً، أنّ كانت ، ولكن هذه الحيلة الصهيونية لم تنطل على العرب وتصدّى أحد الباحثين لتزييف هذا الإدّعاء الخطير.

 

فقد نشرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية معلومات، أشارت إليها باعتبارها دلائل على أن السعودية كانت مملكة يهودية، في الماضي، مدعية أن اللغة العربية تم اشتقاقها من اللغة العبرية.

 

كما نفى تقرير الصحيفة عصر الجاهلية التي تحدث عنه الإسلام، مشيرا إلى أن أقدم الكتابات العربية تعود إلى حقبة ما قبل الإسلام تضمنت سياقا مسيحيا ويهوديا.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن الأبحاث التي أجراها علماء من فرنسا والسعودية عام 2014 لدراسة نقوش صخرية موجودة جنوب المملكة، كشفت أن هذه النقوش هي أقدم ما كتب باللغة العربية، لكنهم أعنوا هذه النتائج في هدوء، لأن سياق النصوص قد يسبب الحرج للبعض، بحسب وصف الصحيفة العبرية.

 

وادعت أن تقرير الأكاديمية الفرنسية للنقوش والآداب نشرت تقريرا عن الأبحاث التي جرت على النقوش الصخرية السعودية، أفاد أن النص العربي المحفور على الصخرة بواسطة شخص يدعى ثوبان بن مالك، يزينه نقش واضح لصليب، يشبه الصلبان التي تزين النقوش الموجودة على لوحات تم نحتها في وقت مقارب.

 

وقالت الصحيفة: “ربما زاد ذعر المسؤولين السعوديين حينما أدركوا هذه النصوص ليست إرثا مسيحيا لشبه الجزيرة العربية فقط، لكنها ترتبط بقصة مملكة يهودية قديمة حكمت من قبل جزءا كبيرا من السعودية واليمن”.

 

واتهمت الصحيفة القرآن والتعاليم الإسلامية، بمحاولة التعتيم على وجود الجاليات اليهودية والمسيحية في جميع أنحاء شبه الجزيرة، وقت ظهور ، والإشارة إلى سواد الجاهلية في هذه الفترة، وهيمنة الفوضى والجهل وعبادة الأوثان على المنطقة.

 

وقالت إن وصف جزيرة العرب بصورة قاتمة قبل الإسلام، كان مجرد استعارة أدبية للتأكيد على قوة إرساله النبي محمد، مشيرة إلى أن العقود التي سبقت التقويم الإسلامي اتسمت بالضعف الذي أصاب المجتمعات والدول المركزية بأوروبا والشرق الأوسط، بيبب الأوبئة والحرب المستمرة بين الإمبراطوريتين البيزنطية والفارسية.

 

باحث فلسطيني يردّ على مزاعم “هآرتس”

وفي سياق متّصل ردّ الكاتب والباحث الفلسطيني المتخصّص في التاريخ والتحقيق، تيسير خلف على مزاعم الصحيفة العبريّة، وكتب خلف في موقع “مفكر حرّ” مقالا بعنوان “توضيحات للغط الذي أثارته الصحافة الاسرائيلية حول مملكة يهودية مزعومة في السعودية”، وهذا نصّه:

 

أثارت صحيفة هآرتس الاسرائيلية لغطاً وغباراً حول اكتشاف بعض الكتابات العربية السابقة على في جبل هيما أو جبل كوكب قرب نجران جنوبي المملكة العربية السعودية.. زاعمة أن هذه الكتابات تثبت وجود مملكة يهودية في السعودية!!

 

الإثارة الصحفية هي التي تقف وراء هذه الأخبار القديمة الجديدة الموجودة في كتابات المؤرخين، حيث لا تقدم الكتابات المكتشفة سوى الدليل المادي على قصة شهداء الكنيسة السريانية في نجران في العام 523 للميلاد.

 

  • هناك عدم دقة في التواريخ الواردة في التقرير الصحافي.. فالمذبحة التي ارتكبها ملك الحميريين اليهودي يوسف بن أسأر الشهير باسم ذي نواس، وقعت في العام 523 حسب تقرير شمعون الارشمي أو 518 بحسب نقش وجد على ضريح الملك اليهودي يوسف بن أسأر نشره ريكمانس.

 

  • وعليه فالكتابات التي عثر عليها يجب أن تكون بعد تاريخ المذبحة بسنوات، ولا يمكن أن تكون عائدة للعام 470 بأي شكل من الاشكال، ومن المرجح أن كتابها هم من العرب المسيحيين القادمين من بلاد الشام لنصرة أبناء دينهم.

 

  • بلغ عدد شهداء الكنيسة وفق الوثائق السريانية حوالي 4 آلاف فيما تجعلهم بعض المصادر الاخرى 20 ألفاً.

 

  • على إثر هذه المذبحة ارسل ملك الأحباش المسمى كالب بالتنسيق مع جوستنيان امبراطور بيزنطة جيشا بقيادة أبرهة وقضى على مملكة يوسف بن أسأر اليهودية وأقام في اليمن حكومة مسيحية تابعة للحبشة بقيادته.

 

  • استمرت المسيحية في نجران حتى عهد عمر بن الخطاب الذي أجلى المسيحيين إلى الحيرة رغم العهد الذي منحهم اياه الرسول محمد (ص) بكتاب ممهور، وقد ظلوا يحاولون العودة إلى نجران سنوان طويلة دون فائدة.

 

  • كانت نجران فيما مضى مقرا لأسقفية الجزيرة العربية التابعة للكنيسة السريانية.