“خاص- وطن”- من المؤسف جدّا أن تسمح وسائل الإعلام المصرية الكبيرة للإعلام الغربي بنشر غسيل الداخلي وحجم الإنتهاكات المهول الّذي تقوم به القيادة المصريّة الحاليّة على صعيد حقوق الإنسان ناهيك عن الكارثة الإقتصاديّة الّتي تمرّ بها البلاد.

 

ففي مقال جديد للكاتب بصحيفة الأهرام المصريّة فاروق جويدة اليوم الجمعة بعنوان “الرئيس بين فوضى الإعلام وسلبية رأس المال” دافع الكاتب باستماتة وشراسة عن الرئيس متناسيا كل التقارير والأرقام الّتي تفنّد صحّة ما ذهب إليه.

 

ففي استهلال مقاله قال جويدة إنّه “رغم العواصف الشديدة التى يتعرض لها الرئيس عبد الفتاح السيسى فى تجربته فى الحكم إلا انه مازال حتى الآن يتمتع برصيد شعبى اكبر من كل التحديات التى يواجهها..”

 

وأضاف زاعما أنّه جاء في ثوب المنقذ من الخطر الّذي داهم مصر لسنتين متتاليتين وكاد يسفر عن الدخول في حرب أهليّة، في إشارة إلى جماعة “لقد جاء الرجل فى لحظة صعبة أوشكت مصر فيها ان تواجه مصيرا غامضا كانت أقل التضحيات فيه حربا أهلية تضع مصر فى نفس السياق الذي سقطت فيه أربع دول عربية مرة واحدة..”

 

وتابع “لم ينس المصريون للرئيس السيسى انه حمل رأسه على كفه وغامر بحياته والقى بنفسه فى هذا المجهول لكى يخرج بالمصريين من هذه المحنة القاسية.. إن الأزمة الحقيقية التى يعيشها الرئيس السيسى ان حماسه يتجاوز كثيرا كل من حوله وانه يحاول ان يجرى بسرعة مذهلة فى سباق مع الزمن والأحداث والبشر لأنه يدرك حجم التحديات التى تحيط بنا وطنا وبشرا ومكانا..”

 

وأردف مصرّحا بمشاعره وبمعتقداته قائلا “كنت اعتقد ومازلت ان الرئيس السيسى اخرج مصر من كارثة كبرى أمام فشل ذريع لتجربة الإخوان المسلمين فى الحكم وهذا الفراغ الرهيب الذى خلفته فى الشارع المصرى ثورتان وخلع رئيسين وما لحق بالشارع المصرى من خسائر فادحة فى المال والأرواح والأمن والاستقرار..”

 

ثمّ قرّر الكاتب المصري تعداد انجازات الرئيس السيسي قائلا “حين نتحدث عن تجربة الرئيس السيسى فى عام ونصف عام لا يمكن ان نتجاهل مجموعة من النتائج التى تحققت وعشناها واقعا وحياة حتى وان تغافل الاعلام عنها ولم تنجح مؤسسات الدولة فى شرحها للناس..”

 

فزعم أنّه “لا يمكن تجاهل قضية أمن المواطن المصري وما شاهده المصريون من غياب للأمن وحالة الفزع التى عاشوها طوال عامين بعد ثورة يناير فى مواجهات دامية سقط فيها الشهداء والضحايا فى كل أرجاء المحروسة بالإضافة إلى عدم تجاهل معركة جيش مصر مع الإرهاب فى سيناء كما أنّه لا يستطيع أن يتجاهل أن الشعب المصرى استطاع أن يؤكد إرادته وهو يكتشف خديعته الكبرى فى جماعة الإخوان المسلمين وكان المصريون يحتاجون إلى مائة عام أخرى لكي تتحرر إرادتهم من هذه المحنة…”

 

كما زعم الكاتب أنّ لا يستطيع أيضا أن يتجاهل سلسلة الإنجازات التى شهدتها مصر فى فترة قصيرة للغاية ابتداء بالطرق وآلاف الكيلو مترات التى أضافت بعدا اقتصاديا جديدا وانتهاء بآلاف الشقق التى تم توزيعها على الأسر الفقيرة مرورا على ما حدث فى قناة السويس الممر العالمي والمناطق الاستثمارية ومشروعات التوسع العمرانى والإنتاجى والاقتصادى ومواجهة الأزمات التموينية بحلول جذرية فى توفير السلع..”

 

وبعد كلّ هذه الإنجازات الوهميّة الّتي عدّدها الكاتب، أكّد أنّ “وسط هذا كله يواجه الرئيس السيسى عواصف شديدة فى تقديرى ان اخطر ما فيها ما يجرى فى الداخل.. قد يرى البعض ان مؤسسات الدولة لا تجيد الحديث عن انجازات المرحلة وان بعضها فشل فى التواصل مع المصريين بل ان بعضها وضع الدولة نفسها فى مشاكل وأزمات ليس هذا وقتها على الإطلاق..”

 

وكانت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية قد قالت في تقريرٍ نشرته على موقعها الإلكتروني، اليوم الجمعة إنّه “طبقًا لمركز النديم المصري لحقوق الإنسان، والذي مقره في ، تمَّ توثيق 464 حالة اختطاف بواسطة قوات أمنية في 2015 فقط، وعلى الأقل 676 حالة تعذيب، وحوالي 500 حالة اعتقال”.

 

كما اختتمت الصحيفة قائلةً “لقد ذكرنا في السابق أنَّ نظام السيسي غير قادر على الحفاظ على استقرار مصر، والآن حتى المُدافعين السابقين عن النظام في النخبة السياسية ينقلبون عليه، حيث يزداد جبل جرائمه والانهيار الاقتصادي الذي تمر به مصر”.