أشارت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية وفقاً لمعلومات حصل عليها مراسلها بالمنطقة العربية، إلى أن قرار الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” بسحب جزء كبير من قواته الموجودة في سورية، يعود إلى سلسلة من الاحتكاكات بين رأس النظام وحليفه .

 

وتحولت أوامر الرئيس الروسي لوزارة الدفاع ببدء سحب القوات من سورية إلى أمر واقع، إذ قالت الصحيفة في تقريرها الذي نشرت “مجلة العصر” ترجمته، اليوم الخميس، إنه “بعد ساعات من صدور الأمر من الرئيس بوتين بالانسحاب، أقلعت أول مجموعة من قاذفات السوخوي سو 34 وطائرات نقل من طراز توبوليف 154 مع التقنيين والمعدات العسكرية، صباح الثلاثاء، من القاعدة الجوية حميميم قرب اللاذقية في سورية للعودة إلى روسيا.

 

ونقل المراسل “جورج مالبرونو” عن هيثم مناع رئيس تيار “قمح” القريب جداً من قوله: إنها “بداية إعادة تموضع روسيا”. حسب قوله.

 

ورغم أن المتحدث باسم الكرملين، “ديمتري بيسكوف”، نفى وجود “خلافات” بين موسكو ونظام الأسد، إلا أن الصحيفة رأت أنّ القرار الروسي له علاقة بالإحتكاك المتكرر بين “بوتين” والأسد، ونقلت عن خبير له علاقات مع النظام (لم تذكر اسمه) أن “الروس يريدون من السوريين التشاور قبل اتخاذ أية مبادرات”.

 

واعتبرت روسيا أن بعض تصرفات النظام بمثابة “مشاكسة لها”، حيث أعلن النظام عن إجراء انتخابات برلمانية يوم 13 من أبريل/ نيسان الجاري، في حين تعتبر روسيا أن هذه الإنتخابات هي جزء من المفاوضات بشأن الانتقال الذي سبق تحديد موعده خلال فترة أقصاها 18 شهراً.

 

ووفقا لمعلومات مراسل صحيفة “لوفيغارو” فإن “وزير الخارجية ، أغضب موسكو بقوله يوم الجمعة الماضي إن مصير الأسد خط أحمر”. وهذا يعدَ بمثابة تحد حقيقي لحليفها الروسي الذي قال: “كل شيء قابل للتفاوض”. وأخيراً، “لم يكن الأسد مرتاحا لبدء الهدنة في أواخر فبراير، مفضلا تقدم قواته شمال حلب”، وفقاً للصحيفة.

 

وبحسب قول الخبير أيضاً “فإن موسكو لم تصل بعد إلى هدفها المتمثل في إغلاق الحدود مع تركيا، التي تتدفق منها الأسلحة والمال والمقاتلين. وقال إن العلاقة لم تكن على ما يُرام بين الأسد وبوتين” في الأسابيع الأخيرة، حسب قوله.

 

ومع ذلك، قالت الصحيفة إن “الروس كانوا حذرين من إبلاغ حليفهم السوري قبل ثلاثة أيام من إعلان بوتين الصَادم. فقد جرت مناقشات سرية بشأن استكمال العمليات بين كبار الضباط السوريين ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو.

 

وبالمثل، زار نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف طهران لمناقشة الانسحاب مع الحليف الثاني للنظام السوري”.

 

ويبدو أنه كانت هناك مواجهة مصغرة بين موسكو ودمشق: “بوتين كان يريد من الأسد مزيداً من المرونة تجاه العملية الإنتقالية، وفقا لدبلوماسي في بلاد الشام، ولكن الأسد قاوم إرادة الروس للسيطرة على جميع أطراف اللعبة السياسية والعسكرية في سورية”، نقلاً عن الصحيفة الفرنسية.

 

ويلفت المراسل “مالبرونو” إلى أن الأشهر الخمس من العمليات العسكرية في سورية أدت إلى ترجيح الكفة لمصلحة النظام، وقال إن “معقل السلطة، اللاذقية، أصبح آمناً، واقترب جيش الأسد والإيرانيون كثيراً من إدلب، معقل جبهة النصرة، وخُفف الحصار عن حلب، وحقق الموالون مكاسب ميدانية شرقاً باتجاه الرقة”.

 

أما بالنسبة للجنوب، فقد تمكن بوتين من تحييد الأردن، وذلك بفضل علاقاته الجيدة مع الملك عبد الله، وسمح لقوات النظام وميليشيا “حزب الله” باستعادة مواقع. ولكن من دون هذا الغطاء الجوي الروسي الكثيف، هل كان بإمكان نظام الأسد الحفاظ على كل هذه المكاسب؟ تتساءل الصحيفة.