(خاص – وطن) تواصل صحيفة “” المصرية المقربة من السلطة الحاكمة، سلسلة مقالاتها وتقاريرها الخاصة التي تمدح وتلمّع المُقال على خلفيّة تطاوله على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

 

ففي مقالٍ جديد للكاتب بعنوان ” الزند .. لماذا الإقالة قبل ؟” دافع الكاتب المصري عن الزند باستماتة ووسّع له دائرة التأويل حتّى أخرجه بطلاً قومياً لا يستحقّ النهاية المخزية الّتي كانت جزاء وفاقا بما عمل.

 

وقال سعد الدين في مطلع مقاله الذي لا يمكنه التلبيس على المصريين الأذكياء إنّ “واقعة إقالة المستشار أحمد الزند وزير العدل من منصبه بعد تصريحاته أو زلة لسانه المسيئة للنبي(ص)، تحتاج إلى مزيد من التحليل، خاصة أن موقف الزند هنا معقد، ونظرتنا أيضا للقرار ليست على وجه واحد موافق أو رافض .. بهدوء تعالوا نقرأ ما بين السطور، ما للزند وما عليه وما للدولة في قرارها وما عليها من كل الجوانب دينيا وسياسيا وأيضا من وجهة نظر أهل السوشيال ميديا ومفهوم رجال الدولة”.

 

وتابع: “تحليل قضية الزند دينيا .. الجميع اتهم الرجل بأنه سب النبي عليه الصلاة والسلام دون مراعاة أن الرجل في اللحظة نفسها قال «أستغفر الله العظيم .. أستغفر الله العظيم»، والاستغفار هنا خير دلالة على عدم قصد الإساءة، غير أن البعض تمسك بالإساءة متعمدا عدم سماع الاستغفار للمزيد من المماطلة في الاستغلال الدينيّ للواقعة ومهاجمة الزند بدعوى الدفاع عن النبي، ونقل الواقعة من زلة لسان غير مقصودة إلى جرم دينيّ، مع الأخذ في الاعتبار أن الأزهر الشريف نفسه سار على درب المزايدة ببيان صحفي يرفض فيه الإساءة، وكأنه لم يسمع الاستغفار ولم يعلم أن الاستغفار هو باب التوبة .. والباب لا يغلق أبدا”.

 

وفيما يتعلّق بالجانب السياسي حشد الكاتب المصري الأدلّة تلو الأدلّة الّتي طالتها يداه محاولة منه لإظهار “الزند” وزيرا مثاليا في تاريخ مصر، فأضاف “سعد الدين” “تحليل قضية الزند سياسيا .. وهنا البداية تكون، هل للزند أخطاء سياسية طيلة فترة جلوسه على كرسي وزارة العدل؟ المنطق يقول إن الزند له تصريحات مثيرة للجدل مثل تصريح أحكام الإعدام وقانون محاكمة آباء الإرهابيين، ولكن ليس له أخطاء سياسية بالمعنى الواضح خلال فترة توليه الوزارة، بل على العكس كان من أفضل الوزراء نشاطا، وشهادتي منطقها ما أنجزه الزند من تحركات على أرض الواقع في ترتيب الوزارة من الداخل، ولجنة حل منازعات الاستثمار، والدفع نحو حل مشاكل التقاضي، ولكن كل هذا لم يشفع للزند أن له خصوما سياسيين قبل توليه الوزارة بالأساس وهؤلاء الخصوم كانوا دائما على النقيض منه، ضده فى كل الأوقات، وبالتالي، عندما كانت زلة اللسان كان أرشيفه كله يتجدد، وتم تجسيد الزند كأنه عبئا على الوزارة لابد التخلص منه.

 

وزعم الكاتب المصري أنّ الزند الذي كان “زعيم قضاة أبي لهب في مصر” كان رجل دولة في حين سيق معارضوه إلى المشانق سوقا، فقال “سعد الدين”: “تحليل الزند ومنطق رجال الدولة .. تختلف أو تتفق مع الزند، ولكن لا تنكر أنه رجل دولة وخدم الدولة المصرية وذائع الصيت، وجلوسه على كرسي الوزارة بالأساس، ليس لأنه أفضل من يتولى إدارة الوزارة، ولكنه لأنه الأقرب للدولة ولسياستها، ومن ثم لمنصب وزارة العدل، ومشهد التخلي عن الزند بهذه الطريقة يعكس أن الدولة لا تحسن صناعة مشهد النهاية مع رجالها، الزند تمت إقالته في مشهد مهين سيسجل في تاريخه، لأن المشهد دلالاته بأن الدولة لا تحمي رجالها، بل تكسر رجالها لأنه إذا وضعت مشهد قبول استقالة إبراهيم محلب بكل سهولة رغم كل ما قدمه للبلاد وتغير اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية الذي وقف إلى جوار السيسي في 30 يونيو ولو كانت فشلت لكان ينتظر “الإعدام“، تجد أن الدولة لا تراعي في تغيراتها الداخلية “شعرة الحفاظ على رجالها، مع الأخذ في الاعتبار اختلافي السياسي مع كل الأسماء التي ذكرتها.”

 

وأردف مكذّبا الرواية الرسمية التي تقول إنّ الزند تمّت إقالته بسب زلّة لسان قائلا: “قبل أن أنهى تلك النقطة، لا تقنعني أن زلة اللسان هي التي أقالت الزند، كان يجب على الدولة أن تعلن بشكل واضح الأسباب الحقيقية وراء الإقالة، وتفادي تصدير أزمة “زلة اللسان“، إضافة إلى أنه لو كانت الدولة تراعي رجالها، لكانت انتظرت أسبوعا وخرج الزند في التعديل الوزاري المرتقب.”

 

وختم الكاتب المصري بصحيفة “اليوم السابع” المقربة من القيادي الفتحاوي المفصول محمد دحلان مقاله بالقول: “أخيرا.. إقالة الزند والسوشيال ميديا .. وهنا الكاسب الأول ليس الدولة، ولكن السوشيال ميديا، لأن جمهور مواقع التواصل يشعر بنشوة الانتصار بعد الإقالة، ناهيك أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد صمتا من كل الوزراء، وامتناعا عن الظهور الإعلامي، خوفا من أي زلة لسان .. وللعلم كان من الممكن أن أكتب مؤيدا ومهللا أو معارضا ومنتقدا، ولكن اخترت أن أقف معك على مفاتيح القرار وأسبابه وتبعاته، وصولا إلى قليل من الفهم الذي يرشدنا الطريق الصحيح.”