قالت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية إن الاحتلال الإسرائيلي يصنع سلاحا سريا لتدمير أنفاق التي تستخدمها حركة الإسلامية “حماس” في الدفاع عن نفسها وقت الحرب التي يشنها الاحتلال من وقت لآخر على القطاع.

 

وأفاد التقرير، بأن مهندسي جيش الاحتلال يقومون بتطوير ما يسمونه “قبة حديدية تحت الأرض”، وهو نظام يمكنه اكتشاف الأنفاق العابرة للحدود وتدميرها، حيث أنفقت الحكومة الإسرائيلية أكثر من 250 مليون دولار منذ 2004 لإفشال بناء الأنفاق تحت حدود غزة.

 

وأكد التقرير، أن واشنطن خصصت 40 مليون دولار للمشروع خلال السنة المالية 2016، وذلك “لإنشاء إمكانيات مضادة للأنفاق لاكتشاف وترسيم وإبطال مفعول الأنفاق، التي تهدد الولايات المتحدة أو ”، حسبما قاله المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية كريستوفر شيروود.

 

وتكشف المجلة عن أن من بين الشركات المشاركة في المشروع شركتا “البيت سيستمز” و”رفائيل أدفانسد دفنس سيستمز”، وهي الشركة التي طورت القبة الحديدية المضادة للصواريخ، مشيرة إلى أن الشركتين رفضتا الإدلاء بأي معلومات حول المشروع لأسباب أمنية، كما أنه رفض الجيش الإسرائيلي أيضا الإدلاء بأي معلومات حول المشروع؛ خوفا من أن تستفيد من تلك المعلومات.

 

ويستدرك التقرير بأنه بحسب المصادر الأمنية التي اشترطت عدم الكشف عن هويتها، فإن النظام يعتمد على مجسات زلزالية يمكنها مراقبة الاهتزازات تحت الأرض، وقد أشار رئيس الأركان الإسرائيلي جيدي ايزينغوت إلى أن هذه الجهود بدأت في فبراير، عندما قال: “نعمل الكثير، لكن الكثير مخفي عن العامة، لدينا عشرات، إن لم يكن مئة سيارة هندسية على حدود غزة”.

 

ويقول المستشار السابق لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في شؤون الأمن القومي، والرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، يعقوب أميدرور، لمجلة “فورين بوليسي” إن النظام لا يزال غير فاعل، لكنه في “حالة اختبار”.

 

وأورد التقرير، أنه منذ بداية عام 2016، فقد انهار أكثر من عشرة أنفاق، وقتل العاملون فيها، مستدركة بأنه بالرغم من إعادة الأمر إلى أمطار الشتاء الغزيرة، فإن موجة الانهيارات أدت بالبعض إلى التساؤل عما إذا كان سلاح إسرائيل السري قد بدأ يعمل.

 

ويشير التقرير إلى أنه عندما سألت وكالة الأنباء الفلسطينية “معا” منسق الأنشطة الحكومية في الأراضي الفلسطينية القائد ياؤوف مردخاي عما إذا كانت انهيارات الأنفاق من فعل إسرائيل، قال: “الله أعلم” .

 

وتذهب المجلة إلى أن حركة حماس أيضا متنبهة للمحاولات الإسرائيلية لإبطال مفعول شبكة الأنفاق التي أنشأتها، حيث إن هنية قال للمصلين يوم الجمعة 19 فبراير، إن حركة حماس “اكتشفت مركبة تحت الأرض مجهزة بكاميرات ومجسات تقوم بمراقبة الأنفاق والمقاتلين”.

 

وتذكر المجلة أن حركة حماس لم تخف جهودها لتعزيز شبكة أنفاقها، التي أثبتت أنها أقوى الأسلحة التي تملكها، فقد قام مقاتلو الحركة بقتل 11 جنديا إسرائيليا باستخدام الأنفاق خلال الحرب، واختطفت الحركة جثث جنود لتقوم بمبادلتها بسجناء فلسطينيين.

 

وتختم “فورين بوليسي” تقريرها بالإشارة إلى أنه حتى إذا كان هذا صحيحا، فإن ” الاحتلال الإسرائيلي لا يزال غير قادر على مواجهة أنفاق حركة حماس، وقد يأخذ الأمر عدة سنوات قبل أن تستطيع إسرائيل تطوير نظام فعال ضد الأنفاق” .