(وطن – محرر الشؤون الأردنية) لا زال اعتصام في العاصمة عمّان مستمراً، كأول بعد ان دخل يومه الخامس عشر على التوالي سعياً للتراجع عن ، على الرغم من “الشيطنة”، وحملات التشويش والتهم المعلّبة بعنوانها الأبرز والمعتاد ” تنفيذ اجندات خارجية ” بزعم زعزعة الأمن الداخلي والعبث بنعمة الأمن والأمان التي تتردد سجالاً على ألسنة مسؤولي الدولة وأدواتهم في كل موقعة، ولعل الجديد فيها المساس بمكرمة أبناء الجيش والقوات الأمنية والعشائر.

 

ودفع قراُر رئاسة الجامعة ومجلس الأمناء رفع الرسوم الجامعية لانتفاض طلبة ، في ظل ظروفٍ ماليةٍ تقشفية و و تعيشها المملكة جراء سلسة من قرارات حكومية متعاقبة لم تأخذ بعين الاعتبار تداعياته على السلم الاجتماعي.

 

ويواصل طلبة الجامعة اعتصامهم المفتوح داخل الحرم الجامعي لحين استجابة الرئاسة ومجلس الأمناء لمطالبهم وصولاً لتخفيض كلفة الرسوم الجامعية التي اقرت زيادة تقدر بنسبة 100 % ، لاقت تعاطف الرأي العام، رافقها حملة تشويش وتحريض من جهات تدير المعادلة في الخفاء بزعم أن الاستمرارية من شأنها تأزيم الساحة الأردنية، رغم خلوّ ساحة الاعتصام من شعارات وهتافات سياسية.

 

وتدعو لجنة الاعتصام الى مساندة حراكهم الطلابي السلمي، منتقدين تحول الجامعات الرسمية الحكومية إلى مشروع استثماري دون الالتفات لتبعاته على خارطة مسيرة التعليم الجامعي، موضحين انه في حال دخول القرار حيز التنفيذ من شأنه ذلك أن يؤدي إلى انحصار الدراسة الجامعية بطبقة دون سواها من المكون الأردني.

 

ويلفت مطّلعون إلى أن نخبوية وثقافة الحراك الطلابي احرج إدارة الجامعة ما ارغمها على توجيه التهم وبث الشائعات في الخفاء لتتولى الأدوات اياها ترويجها خاصة عقب مزاعم هتافات تطال المكارم الملكية “مجانية” تعليم ابناء العاملين والمتقاعدين من المؤسسة الأمنية، نفتها اللجنة ووصفتها “بالافتراء”.

 

وبرزت اصوات عقلاء على قلتهم، تحذر من مغبة ترويج شائعات من شأنها ضرب الوحدة الوطنية خاصة عقب تداول رواية تزعم انتقاد المعتصمين لمقاعد ابناء العشائر والتي تخص مجانية التعليم وفقاً لعرفٍ سائدٍ في المملكة، قبل بروز العودة غير الموفقة لرواية الأجندات الخارجية التي طاردت الحراك الشعبي إبان الربيع العربي الذي اختفى مؤخراً جراء تغير الأحداث في الجارة سوريا.

 

المعتصمون تنبهوا جيداً لشائعات مرتقبة ومفترضة خاصة التي لاقت رواجاً في سلسلة أحداث مختلفة على الساحة الأردنية في أوقات سابقة، رفعوا مبكراً شعار إسقاط قرار رفع الرسوم للدراسات الموازية، بمضمون موحد الاحتجاج على قرار ذاتي من إدارة أول جامعة في المملكة.

 

وما بين شيطنة حراك طلابي يطالب بأحقية التعليم خاصة وأن الدستور كفل مجانيته في بدايات تأسيس المملكة، وعودة التهمة الموسمية برواية الأجندات الخارجية والتحريض على المعتصمين عبر إذاعة الجامعة، يبدي رئيس الجامعة “اخليف الطراونة” شقيق رئيس مجلس النواب الأردني المترقب تجديد عقده رئيساً للجامعة استعداده العودة للغة الحوار مشترطاً الابتعاد عن سياسة لي الذارع، يرفض معها المعتصمون وصفهم بالتبعية في إشارة ترويج تهم تلقيهم تعليمات من جماعة الإخوان.

 

مقابل تنامي الاعتصام المفتوح بتعاطف غالبية الشارع الأردني واهتمام وسائل إعلام محلية وعربية، وخلو ساحات من شعارات سياسية او مستفزة بصورة حراك طلابي لا تقمعه قوى الأمن في تجربة جديدة لمقدار الصمت الأمني على ظاهرة حراكية طلابية منظمة ترفض تعديل رسوم بلغت مستويات غير مسبوقة في البلاد.