رأى محلل شؤون الشرق الأوسط في موقع “تايمز أوف إسرائيل” أفي يسسخاروف، أنه “لا نهاية” تلوح في الأفق للحرب السورية؛ مؤكدا أن القديمة “تركت هذا العالم (كما يبدو) ولن تعود إليه أبدا”.

 

وقال: “ما تبقى هو مساحة من الأرض مفككة وممزقة ومنقسمة بين مئات المجموعات التي تضم رجالا مسلحين، يقاتل أحدهم الآخر ويعملون بجد على القضاء على ما قد يكون قد تبقى منها”، منوها إلى أن نظام “نجح نوعا ما في البقاء في دمشق، والأسد يتلقى الأوامر من رؤسائه في طهران”.

 

وأضاف: “سوريا السابقة؛ هي بيدق في لعبة بين القوى العظمى – الولايات المتحدة وروسيا – وكذلك القوى العظمى الإسلامية، إيران والسعودية”، زاعما أن “المحور الشيعي الذي تقوده طهران، إلى جانب ، يحارب ضد المحور السني المعتدل (نسبيا طبعا) الذي تقوده السعودية، وكلاهما يحاربان تنظيم “داعش”؛ الرابح الوحيد في الحرب”، بحسب قوله.

 

وتابع في تحليله: “المنطقة التي تعرف حتى وقت قريب باسم سوريا؛ مقسمة اليوم إلى أراض يسيطر عليها محور إيران-- الأسد برعاية روسية، لا سيما باتجاه الشرق الغربي؛ وأراض يسيطر عليها السنة المدعومون من تركيا والسعودية؛ ومناطق قام فيها الأكراد بإنشاء ما يشبه منطقة حكم ذاتي، وهناك الأراضي التي يسيطر عليها “داعش”، ومع كل هذا هناك قرى ومدن تحافظ على مكانة شبه مستقلة وتعمل وفقا لاعتبارات محلية”.

 

الغارات الجوية الروسية

وحول توقعه إلى أين تتجه الأمور، توقع أن “السيناريو الأسوأ هو أن تستمر الحرب الأهلية لعدة سنوات أخرى، بينما السيناريو الأكثر تفاؤلا هو إنشاء اتحاد فيدرالي، بدعم وتأييد من القوى العظمى، على الأرض التي كانت يوما تسمى سوريا”.

 

ويشير يسسخاروف، إلى أن التطورات الحاصلة على الأرض بعد دخول روسيا في “ خاطفة” في سوريا وما حققه “جيش بشار الأسد، بمساعدة إيرانية مع قوات حزب الله وتغطية جوية روسية، في عدد من المناطق الشمالية الغربية بالقرب من حلب، باتجاه الحدود التركية، ودرعا جنوبا والاستيلاء على بلدة الشيخ مسكين”، كل ما سبق “خلق شعورا بأن المحور الشيعي ما يزال يتقدم نحو النصر. لكن هذه التطورات غير كافية إلى إعادة الوضع إلى ما كان عليه”.

 

ولفت إلى أن قوات الأسد “لم تحقق تقدما إلى ما وراء الشيخ مسكين، ولم تحقق أي تقدم أيضا على الأرض في الشمال، ولم يتم الاستيلاء على أراض جديدة”، مشيرا إلى أن “إيران قامت بسحب كل قواتها المقاتلة من الأراضي السورية، وأعادت حوالي 2,400 مقاتل من الحرس الثوري إلى طهران، وتركت الأسد وحزب الله مع الغارات الجوية الروسية”.

 

وأكد أن ما بقي من عناصر من الحرس الثوري وعددهم حوالي 700 يعملون مستشارين وليسوا ”.

 

ضربات عسكرية ومالية

وقال: “إضافة إلى مئات المستشارين التابعين لها، إيران مسؤولة عن مجموعات شيعية من بلدان مثل باكستان وأفغانستان، وعن حزب الله أيضا”، موضحا أن التقديرات الإسرائيلية، تؤكد أن “حوالي 1500 مقاتل من حزب الله قتلوا في سوريا، وجرح أكثر من 6500 آخرين، حيث يقوم حزب الله يقوم بإرسال الآلاف من مقاتليه إلى سوريا بأوامر من إيران”. وقال: “بكلمة أخرى، أكثر من ثلث قوة حزب الله النظامية خارج نطاق الخدمة”.

 

وذكر أن وقف إطلاق النار “جلب هدوءا نسبيا، لكنه لم يوقف أعمال القتل؛ فهناك 140 شخصا قتلوا فقط خلال الأسبوع الأول من الهدنة؛ وروسيا استأنفت هجماتها الجوية بعد 43 ساعة من إعلان وقف إطلاق النار؛ ضد معاقل المعارضة السورية المعتدلة وتنظيم “داعش”.

 

وأوضح أن “عدو إيران الرئيسي كان وما زال تنظيم “داعش”، وذلك على الرغم من محاولات طهران وموسكو تركيز جهودهما على مجموعات أخرى شمال سوريا حيث لا وجود لـ”داعش”، مؤكدا أن تنظيم الدولة “تلقى ضربات عسكرية ومالية في الأسابيع الأخيرة، وأصبح يعاني من هزائم في العراق أيضا، وفي سوريا يتعرض للقصف من كل اتجاه”، بحسب زعمه.

 

ويرى أن “المشكلة الأسوأ التي يواجهها تنظيم “داعش” هي في تدفق الأموال، حيث ركز الأميركيون جهودهم القتالية على مصادر تمويل التنظيم، ويبدو أن هناك بعض النجاح”.