إنتهت مراسم الزواج، قطعَ العروسان قالب الحلوى، صفّقَ لهما المدعوّون وانطلقا بَعدها إلى شهر العسل… ومنه إلى معترَك الحياة المشتركة. لطالما حَلما بأن يعيشا معاً، يتمتّعان بالحياة السعيدة، بالحبّ والغرام، ولا شيء غير الضحك واللعب والتسلية. ولكن ماذا يجري على أرض الواقع؟

 

قد تأخذ تفاصيل الحياة اليومية المشتركة الأزواجَ بعيداً عن أحلام العرس، فتحملهما إلى جوّ من المشاكل والخلافات والصراعات التي تكون حادّةً ومصيرية أحياناً.

 

تتنوّع مسبّبات المشاكل الزوجية وتتنوّع ، إلّا أنّ الأهمّية لا تكمن في مدى جدّية أسبابها، وإنّما في طريقة تفاعل الزوجين معها، ووقعِها عليهما، وقدرتِهما على الاتّحاد لمواجهتها. فقد لا يتوقّع المتزوّجون حديثاً، أنّه لا بدّ من العراقيل في الحياة عامّةً، وبالتالي في الحياة الزوجية. وفق تقرير لصحيفة الجمهورية.

 

البيئة

مهما تشابهَت البيئة التي أتى منها الشريكان، لا بدّ من بعض الاختلافات في طريقة ممارسة الحياة اليومية التي قد تتعلّق بأبسط الأمور، كالعلاقات الداخلية بين أفراد الأسرة، المناسبات الاجتماعية، تبادل الزيارات والهدايا، وصولاً إلى طرُق مواجهة الأحداث الطارئة.

 

المستوى العلمي والثقافي

يؤثّر الفرق في المستوى العلمي والثقافي والاجتماعي بين الزوجين على قدرتهما على التفاهم، ونظرة أحدهما إلى الآخر. ويُذكر أنّ متطلبات العمل خارج المنزل، والغياب لوقتٍ طويل، والاحتكاك بآخرين، قد يَدفع بأحد الزوجين إلى القيام بعلاقات جانبية خارج الزواج، واعتبارها أمراً عابراً، طالما لا تؤثّر على الزواج بشكل مباشَر، في حين يراها الشريك غلطةً لا تُغتفر، وسبباً مباشراً لإنهاء الزواج.

 

المرض

تؤثّر الأوضاع الصحية على العلاقة الزوجية، ومنها الحملُ والولادة، وما ينتج عنهما من تحوّلِ اهتمام الزوجة نحو الجنين.

 

الأسباب الاقتصادية

قد يتوقّف أحد الزوجين عن العمل عقبَ مشكلة أو ظروف معيّنة، ما ينعكس على نمط الحياة، وعلى تغيير في العادات، كالخروج للسَهر والسفر والهدايا.

 

الأسرار

إنكشاف أمور أخفاها أحدُ الشريكين قبل الزواج، قد يَصدم ويفاجئ الشريك الآخر، كإخفاء الإصابة بمرض مزمِن، أو إدمانه على المخدّرات أو الكحول أو العادات السَيئة.

 

نتائج المشاكل والشِجار الزوجي

يمكن أن تؤدي المشاكل المستجدة بين المتزوّجين حديثاً إلى عدم تقبّلِ فكرة الزواج منذ بدايته، فيَندمان على قرارهما بالارتباط، ويتباعدان. ومن الأزواج مَن ينتقل مباشرةً إلى المشاجرة لأتفهِ الأسباب، ما يُحوّل البيت الزوجي إلى أرض معركة، ويؤدّي إلى عواقب خطرة تهدّد استمرارية الزواج، ومنها:

 

– هروب أحد الزوجين أو كلاهما من المنزل لقضاء المزيد من الوقت مع الأصحاب.

 

– تعمُّد زيادة ساعات العمل تجنّباً للعودة إلى البيت.

 

– التعاسة وصولاً إلى الاكتئاب أحياناً.

 

– الشكوى للأهل والأصدقاء.

 

– الانعزال.

 

– النظرة التشاؤمية للزواج، وعدم رؤية أيّ جوانب إيجابية للارتباط.

 

– تجنّب الإنجاب خوفاً من الانفصال وظلم الأولاد نتيجة لذلك.

 

– العودة إلى منزل الأهل والاعتراف بفشل الزواج.

 

إلّا أنّ المشاكل الزوجية قد تكون سبباً إيجابياً للتقارب بين الزوجين، ويتعلّق ذلك مباشرةً بطريقة تفاعلهم مع هذه الصعوبات التي ربّما:

 

– تدفعهم إلى المزيد من التقارب من حيث القدرة على المقاومة، وتحمّل المصاعب، واتّخاذ القرار سَلفاً بالتغلّب على الحواجز والاستمرار. كما يرى البعض أنّ المشكلة وُجدت لامتحان قدرتهم على المواجهة والتحمّل.

 

– فرصة للتعرّف إلى نواقص الآخر، وتقبّلِها، والتعاون للتوصّل إلى علاجها.

 

– إكتشاف ما يزعج الآخر ويُغضِبه، وتجنّب القيام به.

 

– تُعتبر المشاكل الزوجية طريقةً فعّالة لعلاج الملَل والروتين، والشَحن العاطفي.

 

حجر الأساس

لا بدّ من المشاكل والصعوبات في الحياة الزوجية، إلّا أنّ المهم هو حجر الأساس الذي يقوم عليه الزواج، أي القدرة على الثبات ومواجهة كلّ ما ومَن يهدّد استمرارية “العيش المشترك” للزوجين، بحبّ واحترام وتعاون، وبداية جديدة بعد كلّ عقبة.