“خاص- وطن”- أجرى الرئيس عبدالفتاح السيسي 4 مداخلات هاتفية منذ توليه رئاسة الجمهورية، اثنتان منها في برنامج “ اليوم” مع الإعلامي ، ومثلهما فى برنامج “ 360” مع ، وهو ما يثير العديد من التساؤلات حول موقف الرئاسة من ، وتفضيل الرئيس لأشخاص بأعينهم للحديث معهم بهدف إيصال رسائل محددة للشعب.

 

مداخلة الفتنة والانتقاد

أثارت المداخلة الثانية للرئيس عبدالفتاح السيسي، الإثنين، مع الإعلامي عمرو أديب من خلال برنامجه “القاهرة اليوم” على فضائية “أوربت” المشفرة، جدلا واسعا بين قطاع كبير من المتابعين والإعلاميين والرياضيين، خاصة أن 43 يوما فقط فصلت بين المداخلة الأولى للرئيس ومكالمة الإثنين.

 

وكان الرئيس تطرق فى المداخلة الأولى، التى تجاوزت الـ20 دقيقة، 24 يناير الماضي، إلى موضوعات مختلفة شغلت وقتها روابط تشجيع الأندية، خاصة بعد أن تحدث السيسي عما توصلت إليه لجان تقصى الحقائق فى أحداث مذبحة بورسعيد، فيما شغلت المداخلة الأخيرة المتابعين والإعلاميين والرياضيين، فالفئة الأولى المتمثلة في البسطاء ومحدودي الدخل محرومون من القنوات المشفرة بسبب قيمة الاشتراك المالية، ولا يشاهدون برامجها إلا من خلال الوصلات المسروقة، وكانوا في حاجة للاستماع إلى رئيس الدولة من خلال تليفزيون الدولة المجاني.

 

ملفات غائبة

انتقد حقوقيون واقتصاديون تجاهل الرئيس عبدالفتاح السيسي ملف الحريات ، وأزمة الدولار، وسد النهضة، خلال مداخلته مع برنامج “القاهرة اليوم” على أوربت، مساء الإثنين، مؤكدين أنه ركز حديثه على ملف تحديات الإرهاب وتنمية سيناء فقط.

 

وقال مجدى عبدالحميد، رئيس الجمعية المصرية للمشاركة المجتمعية: أخشى ما أخشاه أن يكون تركيز النظام الحاكم منصبا فقط على قضية محاربة الإرهاب الأسود، مضيفا: يبدو أن مكافحة الإرهاب ستستمر معنا سنوات، والخوف أن تكون تلك هي معركتنا الوحيدة على حساب قضايا تشكل خطورة وضرورة لنا، موضحا أن عدم تناول ملف الحريات فى خطاب الرئيس قد يكون موافقة ضمنية على بعض ممارسات الأجهزة الأمنية خلال الفترة الماضية.

 

وقال كمال عباس، مدير دار الخدمات النقابية: مداخلة الرئيس الأخيرة من وجهة نظري خطاب ناقص، لأنه بدون حريات وبدون دولة القانون وحرية البحث العلمي لن تكون هناك حياة ديمقراطية كاملة، مضيفا: ليس أمام النظام سوى فتح المجال العام وإطلاق المجال للأحزاب المدنية لنشر الأفكار المعادية للقوى الظلامية والجماعات الإرهابية.

 

التفاخر بالإنجازات وتجاهل الملفات الحرجة

ورأى الدكتور حازم حسنى، الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الرئيس تعمد الحديث عن إنجازاته، وتجاهل الحديث عن الملفات الحرجة، مثل سد النهضة، وأزمة الدولار. وأضاف أن ربط الرئيس بين المشكلة الاقتصادية فى والعالم ربط تعسفي.

 

وأكد حسنى أن المداخلة كانت بمثابة محاولة إنقاذ جديدة للرئيس، خاصة بعد مرور حوالى سنتين من توليه الرئاسة، دون إنجازات حقيقية. مضيفًا: تلك المحاولة لن تفلح لأنه بعد 3 شهور من الآن سيتم الرئيس عامين من الحكم، ويستطيع الشعب محاسبته، مثلما وعد من قبل فى برنامجه الانتخابى.

 

وفي السياق ذاته، رأى الدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن مداخلة الرئيس مع عمرو أديب كانت غير موفقة، قائلًا إنه كان يجب عليه الحديث عن أمور أخرى على رأسها ارتفاع سعر الدولار والمواد الغذائية، وتجاوزات أفراد الشرطة، وحالات التعذيب فى الأقسام، وغيرها من الملفات الشائكة.

 

تأسيس للديكتاتورية

وحول مداخلات الرئيس، قال الدكتور محمود خليل، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، إن رسالة الرئيس عبدالفتاح السيسى التى وجهها، الثلاثاء، فى مداخلته مع عمرو أديب، أنه يرغب فى الاستمرار بالحكم لأكثر من 20 عامًا، وهذا يعنى أنه إما غير قارئ للدستور أو غير مكترث بالدستور، ويُريد تعديله.

 

وانتقد “خليل” إجراء السيسى مُداخلات مع الإعلام، قائلا: الفضفضة التى يُجريها المواطن العادي فى المداخلات الهاتفية للبرامج لا تليق برئيس دولة. وعن رأيه فى عدم ظهور السيسى على تليفزيون الدولة الرسمى، قال “خليل”: رئاسة الجمهورية لها موقف ضد ماسبيرو، وتنظر إليه على أنه مؤسسة عالة ولا تقوم بالدور المنوط بها.

 

مخالفة للبروتوكولات الرئاسية

وقال الدكتور حسن عماد مكاوى، عميد إعلام القاهرة السابق: لا أجد تفسيراً واضحاً لما يقوم به الرئيس السيسى بتجاهل التليفزيون المصرى، وحتى لو افترضنا أن التليفزيون ضعيف، يجب على الرئيس أن يقف بجواره.

 

وأضاف “مكاوى”: كل رؤساء الدول على مستوى العالم يخاطبون المواطنين عن طريق التليفزيونات الرسمية، وما يقوم به الرئيس من تجاهل التليفزيون المصري شىء صعب وغير مطلوب.

 

انتقد الدكتور علي الدين هلال ، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الرئيس عبدالفتاح السيسي على مداخلته الهاتفية لبرنامج “القاهرة اليوم”، حول مجموعات الألتراس ، معتبرًا أنه كان من الأفضل أن يكلف وزير الشباب والرياضة أو المتحدث باسم الرئاسة بهذا الدور.