“خاص- وطن”- لم تكذب الصحف الدولية في قراءتها للوضع الفلسطيني وخاصة ما يحيكه الهارب والمطرود من حركة فتح لما له من تاريخ أسود خاصة في قطاع غزة, من عربدة وقتل على يد فرقته التي كانت تسمى “فرقة الموت”, بالإضافة إلى الشكوك التي تحوم حول تورطه في قتل الراحل ياسر عرفات.

 

فتلك الصحف كتبت عن محاولة دحلان اللعب على التخلص من خصمه اللدود الرئيس الفلسطيني محمود عباس ليحل محله في رئاسة السلطة وسط “صمت” شديد من أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح, الذي كان دحلان في يوم من الأيام صديقهم وزميلهم في القرارات, حيث اذا نظرنا هنا وهناك سنجد ان الكل يلتزم الصمت الشديد خشية أن تنقلب الطاولة ويأتي بدحلان إلى رئاسة السلطة من قبل الاب الروحي فهذا الامر يؤارق مزاجهم ليل نهار.

 

لا تستغربوا من التوقيت

عندما كتب الكاتب الأمريكي آلان هارت على موقع “كلير انفورميشن هاوس” مقالة عنونها بـ” هل يتآمر السيسي مع إسرائيل لاستبدال دحلان بعباس “, استغرب الجميع من مقالته وتوقيتها حيث تساءل الكاتب عن المجهود الكبير الذي يبذله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لصالح القيادي الفتحاوي المفصول وعرّاب الإنقلابات وداعم الثورات المضادّة محمّد دحلان لأجل إيصاله إلى كرسيّ الحكم في فلسطين.

 

وقبل أن يكتب آلان هارت مقالته كتبت صحيفة  “ذا سيتيزين” الهندية تقريراً عن علاقات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، قائلةً: “ليس سرا أن السيسي مصاب بجنون العظمة مثل ترامب طاغية يشبه بعض أنداده سعيد بتنفيذ الأعمال القذرة لصالح إسرائيل”.

 

وأوضحت الصحيفة أن السيسي يعمل الآن على تمهيد الطريق لمحمد دحلان، الذي يعتبر مكسبا للمخابرات الأمريكية والإسرائيلية، لخلافة محمود عباس رئيسا للسلطة الفلسطينية.

 

فعلا هذا ما يجري.. ولا تسأل كيف والقانون الفلسطيني لا يسمح والشارع يكره الأرض التي “يمشي” عليها, فهذا الدحلان يخطط هناك في إمارات أبناء زايد, وطبعا أبناء زايد يدفعون وهنا في فلسطين خلاياه تنفذ.

 

الأجهزة الأمنية اعترضت وحاولت منعهم..

إذا ما سألنا أنفسنا لماذا منعت الاجهزة الأمنية احتجاجات المعلمين وأقامت الحواجز هنا وهناك- طبعا ليس المقصود هنا مناصرة الأجهزة الأمنية أو نهائيا- سنجد أن هناك شيء “غلط” يدور, فالحراك النقابي مكفول في كل القوانين الدولية ولكن هناك أياد خفية كانت تلعب لتؤجج الشارع ضد الحكومة التي لم تلتفت في الأصل إلى مطالب هؤلاء المعلمين المغلوب على أمرهم.

 

الأجهزة الأمنية في محاولتها تلك دفعت الكثيرين للاصطفاف وراء “أبو الغلابة وناصر المستضعفين” محمد دحلان الذي خرج مع أول حراك لهم في بيان ساند تحركهم وهاجم الحكومة والرئيس الفلسطيني وتحدث بشكل ديمقراطي أكثر ما هو ديكتاتوري وظهر في بيانه بصورة وردية كالملاك الطاهر المخلص.

 

الغريب أننا شاهدنا حملة إعلامية عنيفة جداً وكانت ملازمة لكل الفعاليات التي قامت بها نقابة المعلمين, حاولت بعض الأطراف فيها تشويه صورة الرئيس الفلسطيني وحكومته وأجهزتها الأمنية.

 

قالها عزام الأحمد..

عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد خرج على شاشة تلفزيون فلسطين وتحدث بإسهاب عن أزمة المعلمين فجاءت الفاجعة الكبيرة عندما هاجم المعلمين وشتمهم وهو الأمر الذي استغله المتربصون وتبادلوا مقطع الفيديو لهذا السياسي “غير المحترم”.

 

وأضاف الأحمد انّه شاهد المعلمين المتجمهرين امام مجلس الوزراء الفلسطيني ووجد نصفهم ليسوا بمعلمين , كما قالت الحكومة في بيانات سابقة انّ الاضراب يتجه لـ”التسييس” . حسب قوله.

 

واعتبر الاحمد انّ استمرار اضراب المعلمين يعتبر تهديدا للأمن القومي الفلسطيني .

 

ورغم موافقة الحكومة على كافة مطالب المعلمين عبر الاتحاد العام للمعلمين الا ان “تنسيقيات المعلمين” لا تزال تُعلن استمرار الاضراب .

 

إعلام منظم وشغل خلايا نائمة..

بدأت وسائل الاعلام التابعة للهارب دحلان شغلها مع بدأ اعتصام المعلمين ورصدت كل صغيرة وكبيرة وأرادت من وراء الامر فضح السلطة الفلسطينية لاستغلال الأمر وإظهار أبو الغلابة دحلان ناصرهم, وركزت تغطيتها الكبيرة على اعتصام المعلمين الاثنين الماضي أمام مجلس الوزراء المقابل لمقر المجلس التشريعي في طبعا, وكان الجميع ينتظر لحظة النصر الذي رددها المعلمون ليسقطوا في فخ الهارب دحلان وتعرف وجه تلك الاحتجاجات أين قبلتها.

 

ظافر أبو مذكور الناشط  والمقرب جدا من الهارب محمد دحلان طبعا موظف في الأجهزة الأمنية وأبن مناضل فلسطيني كبير لا نخفٍ ذلك تداول مقطع فيديو تم تصويره من أحد “شبابيك” المجلس التشريعي حيث تمكنت النائب نجاة أبو بكر من تصويره ويُسمع صوت هتافات المعلمين المجتمعين أمام مجلس الوزراء يوم الاثنين الماضي .

 

ومن هتافات المشاركين :”لابو فادي التحية من الضفة الغربية” وكتب أبو مذكور على صفحته :”جانب من هتافات المعلمين امام المجلس التشريعي امس..(لابو فادي التحية من الضفة الغربية)”

 

وكان قد وجّه محمد دحلان رسالة إلى المعلمين المضربين للمطالبة بحقوقهم عبر صفحتهم على الفيسبوك مؤكداً أنه لا يجوز لأي كيان سياسي الوقوف امام مطالبهم والتصدي لها .

 

هل نشهد انقلابا ناعما..

هذا السؤال يبادر الكثير من الفلسطينيين من غرابة المشهد السياسي والتقارير الذي تصدر من هنا وهناك, فهذه الخطوة الغريبة كانت متوقعة كون الهارب دحلان لم ينس الطريقة المذلة التي هرب بها للمرة الثانية من الضفة الغربية باتجاه أحضان أبناء زايد ليعمل هناك مستشاراً لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد.

 

كل الاتجاهات تشير إلى إحتمالية الانقلاب على رئاسة السلطة رغم المؤشرات واستطلاعات الرأي التي لا تصب في صالحه..