ذكرت صحيفة “ اليوم” أن الأشهر الأخيرة شهدت زيادة في مستوى التعاون الأمني والتحالف القائم بين ومصر، لأنهما تريان بعين واحدة طبيعة التطورات الإقليمية الحاصلة في المنطقة، وتعتقدان بتقارب نظرتهما لأمنهما القومي.

 

وقال أستاذ دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا بجامعة تل أبيب المستشرق الإسرائيلي البروفيسور إيال زيسر في مقال تحليلي مطول نشرته الصحيفة اليوم إنه باتت لدى مصر وإسرائيل ذات الطريقة والوسيلة في ترجمة تعاونهما المشترك العميق للتعامل مع التهديدات القائمة التي تواجهانها معا، مع العلم أن هناك قضايا مشتركة عديدة بينهما ليست ظاهرة للعيان حاليا بصورة جلية، وهذا أمر طبيعي في علاقاتهما.

 

واعتبر المستشرق الإسرائيلي في مقاله المعنون “تحالف المصالح المشتركة بين إسرائيل ومصر.. المخفي والمعلن” أن التعاون الأكثر أهمية بين القاهرة وتل أبيب يتضح في محاربة الجماعات الجهادية بالمنطقة، ومنها تنظيم الدولة الإسلامية في شبه جزيرة سيناء المسؤول عن سلسلة من العمليات المسلحة ضد أهداف مصرية وإسرائيلية أيضا، وهو ما يدفعهما معا للتعامل مع حركة المقاومة الإسلامية () في .

 

مواجهة حماس

وأكد زيسر أن قيام كيان سياسي لحماس في غزة يعتبر بحد ذاته صداعا مزمنا لكل من إسرائيل ومصر، وفي ظل غياب قدرتهما على القضاء على هذا الكيان فإن ما تبقى أمامهما هو العمل المتواصل ضد الحركة، خاصة ملاحقة حفر الأنفاق التي تستغلها حماس في اتجاهين، مهاجمة إسرائيل عبرها، وتهريب السلاح من خلالها.

 

وأوضح أن الدفء في علاقات القاهرة وتل أبيب وجد طريقه في عودة العلاقات الدبلوماسية بينهما من خلال عودة السفير المصري إلى إسرائيل أوائل العام الجاري، وسلسلة تصريحات صادرة عن جملة من القيادات السياسية المصرية التي لا تبدي تحمسا يخص الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

 

واستدرك المستشرق الإسرائيلي بالقول إن العلاقة الحميمية بين مصر وإسرائيل في المجالين السياسي والأمني لم تصل بعد للرأي العام المصري الذي ما زال ينظر إليها كعدو، وتتفق في هذه النظرة قطاعات عريضة من النخب الثقافية، من دون أن يصل إلى مرحلة الدعوة لشن الحرب على إسرائيل أو قطع العلاقات معها.

 

وبخصوص اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل، قال زيسر إن الحفاظ عليه يشكل إجماعا بين مختلف قطاعات المجتمع المصري، مع أن النقاش الدائر بين الإسرائيليين يتمحور بشأن تعميق هذه العلاقات بين إسرائيل ومصر كي تصل للجانبين الثقافي والاقتصادي، وفي هذا الجانب يفضل المصريون البقاء مع الموقف العربي العام الذي ينظر بعدائية إلى إسرائيل.

 

وختم زيسر بالقول إنه من الواضح أن القيادتين الإسرائيلية والمصرية لديهما وجهات نظر مشتركة تجاه العديد من التحديات الماثلة أمامهما، بما فيها القضايا الأمنية، وهذا يعتبر كنزا تجب المحافظة عليه طوال الأجيال القادمة من قبل قادتهما، ولا سيما الضباط في أجهزتهما الأمنية.