“خاص- وطن”- تعيش مصر خلال الأيام الجارية واحدة من أشد الفترات تضييقا على المعارضة وحرية الرأي، وهو الأمر الذي أحدث حالة من الغليان بالبلاد على المستويين السياسي والاجتماعي، لكن هناك ثمة تحديات كبيرة لا تزال تحافظ على نظام السيسي، أبرزها تشتت قوى المعارضة، والقبضة الأمنية التي تفرضها الأجهزة السيادية بالدولة.

 

إلى الواجهة

وجه حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق نداءً للشعب المصري تحت عنوان «لنصنع البديل الحقيقي». ونشر صباحي النداء على صفحته على فيسبوك بتوقيع اللجنة التحضيرية لتوحيد القوى الوطنية المدنية. وجاء في نص البيان أن الهدف منه تجاوز أخطاء الماضي، ورفع راية وطنية مدنية سلمية علنية شرعية ومشروعة أمام أعين المصريين، ليشيروا إليها.

 

وأكد البيان في إشارة إلى النظام الحالي أنه يجب التخلص من الاستسلام لواقع لا يفارق الماضي البغيض ويراد فرضه عنوة، على المصريين، ومن بديل زائف لا يزال يطرحه تيار ينتهك جلال الدين وقدسيته بتوظيفه في تحصيل السلطة والثروة.

 

7 مبادئ لإعادة التوحد

وطرح البيان 7 مبادئ رئيسية للبديل الذي يجب البناء عليه وأكدت اللجنة في البيان أنه لا سبيل أمام القوى الديمقراطية والمدنية سوى النضال من أجل ترسيخ هذه المبادئ وتحقيق هذه الأهداف، أفرادا أو قوى وأحزاب سياسية أو حركات اجتماعية.

 

  1. الوطنية المصرية هى الأرضية التى يجب أن تقف عليها القوى السياسية والاجتماعية كافة، وتنطلق منها فى بناء أي رؤى أو تصورات للحاضر والمستقبل، أو السعى إلى بناء علاقات وطيدة مع الأمة العربية والجذور الإفريقية.

 

  1. إن ما طالب به الشعب في ثورة 25 يناير المجيدة 2011، من عدالة اجتماعية وحرية وكرامة إنسانية ومسار حكم وطني مدني حديث لا يجب التخلي عنه تحت أي ذريعة، بل إن الاستجابة له تشكل الطريق الأقصر والأكثر أمنا للحفاظ على تماسك المجتمع وقوة الدولة.

 

  1. الدستور هو القاعدة الراسخة التى تتأسس عليها القوانين والإجراءات والممارسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التى تمس حياة المواطنين كافة، ومن ثم فإن تطبيقه مسألة حيوية لا تحتاج إلى تردد، وواجب لا يجب التهرب منه تحت أي ذريعة.

 

  1. لا تراجع عن مدنية الحكم وقيام دولة القانون واحترام المواطنة ورفض القمع والقهر، وتعزيز الوحدة الوطنية وضمان تداول السلطة واستقلال القضاء ماليّا وإداريّاً وحرية تشكيل الأحزاب السياسية وإيجاد البيئة الاجتماعية الصحية التى تتيح تنافساً طبيعيّاً بين القوى السياسية وصيانة الحريات العامة فى التفكير والتعبير والتدبير، ومكافحة الفساد المالي والإداري والسياسي بلا هوادة.

 

  1. إن التغيير الحقيقي لن يتم إلا إذا لمسه الناس واقتعنوا به، وهذا لن يتحقق بغير الانتصار للعدالة الاجتماعية عبر اتخاذ القرارات والإجراءات اللازمة لمواجهة التفاوت الطبقى والاستجابة لاحتياجات الفقراء، من منطلق أن تحقيق الكفاية واجب، وإنجاز الاستقلال المادى للفرد، بجانب أنه هدف إنساني وأخلاقي ملزم، فهو الذىي يساعده على المشاركة السياسية الإيجابية والاختيار السليم.

 

  1. الثورة السياسية ليست نهاية المطاف، إنما هى بداية ثورة ثقافية وعلمية وأخلاقية تبدو مصر بحاجة ماسة إليها فى الوقت الراهن حتى تبنى مشروعها الحضارى.

 

  1. لقد حان الوقت لتنهمك القوى الاجتماعية كافة فى بناء وتعزيز وجود ودور المؤسسات الوسيطة مثل النقابات المهنية والعمالية واتحادات الفلاحين والطلاب وهيئات المجتمع الأهلي والمدني؛ فهذه الأبنية الاجتماعية هى التى تصون النظام الديمقراطي العادل.

 

كيف استقبلت القوى السياسية دعوة صباحي؟

أثارت دعوة حمدين صباحي، المرشح الرئاسي السابق، بتشكيل جبهة سياسية موحدة تحت مسمى «البديل المدني الحقيقي»، جدلا، فبين مؤيد ومعارض، انقسمت الساحة السياسية، ورأت بعض الأحزاب أن الفكرة لا جدوى من ورائها، فيما رحب آخرون بها. وقال نبيل ذكي، القيادي في حزب التجمع، إن مبادرة صباحي مثل دعوات كثيرة تخرج عبر وسائل الإعلام، لكن دون جدوى حقيقية علي أرض الوقع؛ خاصة أن الخلافات ما زالت تضرب غالبية القوى السياسية، مطالبا بطرح مبادرة تشمل كل القوى السياسية بعيدا عن الشخصنة أو نسبتها إلى حزب معين وغيرها من الأمور التي تعجل بفشل أي مبادرة لتوحيد القوي السياسية المدنية.

 

على الجانب الآخر، رحب خالد داوود، القيادي في حزب الدستور، بمبدأ التحالف بين القوى المدنية، لكن وفق خطة واضحة، مضيفا أن الدعوة تتطلب سلسلة من الخطوات علي أرض الواقع؛ لكى يكتب لها النجاح، بالإضافة إلي سلسلة من الإجراءات يضعها المشاركون، حتى نتعلم من الدعوات السابقة التي انتهت بالفشل، مؤكدا أن «الدستور» سيعقد اجتماعا لمكتبه السياسي؛ لإعلان الانضمام رسميا للتحالف.

 

واتفق حزبي المصري الديمقراطي والتحالف الشعبي مع الدستور في ضرورة تشكيل تكتل سياسي وجبهة للقوى المدنية، تساهم في حل المشاكل التي يعاني منها الشارع السياسي، في ظل ضعف الأحزاب، وبالتنسيق مع نواب مجلس الشعب، الذين يرون حقيقية المشهد السياسي، وفق ما أكده مدحت الزاهد، القيادي بالتحالف الشعبي.

 

رحَّب أحمد البرعي، القيادي بالتيار الديمقراطي، بتلك الدعوات وبأي دعوة تخرج لتوحيد صف القوى السياسية، مشيرًا في ذات الوقت إلى أن الأزمة إزاء تلك الدعوات أنها تأتي بلا خطوات جادة للتفعيل على أرض الواقع، بالإضافة إلى أن هناك خلافات سياسية وشخصية بين القيادات، مطالبًا قبل إطلاق الدعوات بحل الخلافات الموجودة؛ حتى نتمكن من تفعيل أي مبادرة لإصلاح الوضع الحالي.

 

القرموطي ينتقد مهاجمي صباحي

هاجم جابر القرموطي مقدم برنامج مانشيت الذي يذلع على قناة “أون تي في” منتقدي حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق قالا: الناس زعلانة ليه إن صباحي هيعمل جبهة معارضة. وأضاف: الأستاذ حمدين دشن مبادرة لصنع البديل هو وعدد من السياسيين، وعقب المبادرة تعرض لهجوم شرس وقالوا عليه خائن وعميل.

 

ورفض القرموطي الهجوم على صباحي قائلا: وأنت مالك ما يعمل بديل، وايه المشكلة إن صباحي يصنع بديل، وهو لازم زعيم المعارضة تبقى راسه براس السيسي، سيبوه يعمل معارضة ولازم الدولة يبقى فيها زعيم معارضة ولا نمشيه بره البلد علشان الناس تسكت وتبقى البلد آمنة.

 

تحديات وفرص

رغم تحديات الانقسام والتشتت التي تضرب القوى المعارضة في مصر، إلا أنه ثمة هناك فرص تعزز دعوة صباحي أبرزها فشل نظام السيسي في تحقيق الأهداف التي يتطلع لها الشعب منذ أكثر من عام ونصف، فضلا عن إخفاق تحت قيادة السيسي في حل أزمات تصب في قلب الأمن القومي أبرزها قضية ملف سد النهضة الإثيوبي، بالإضافة لتراجع دور مصر الإقليمي حتى أضحت تسير في ذيل الدول الخليجية.

 

وبخلاف التخبط الخارجي، فإنه على المستوى الشعبي ضاق المصريون ذرعا بغلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، فضلا عن الأزمات اليومية التي يتعرضون لها، والمستقبل القاتم الذي ينتظرهم في ظل الحديث عن رفع فواتير الكهرباء والمياه وأسعار النقل والمواصلات، بينما لا يزال دخل المواطن منخفضا.