(خاص – وطن) يعتبر إقرار “” منظمة إرهابية خلال اجتماع وزراء داخلية العرب الذي جرى بتونس قبل أيام، واحداً من الاختبارات الصعبة التي يواجهها نظام الرئيس المصري ، لا سيما وأنه حاول الاقتراب من محور روسيا وسوريا مؤخرا عبر دعم غارات موسكو في سوريا، بينما لا يستطيع التوجه بعيدا عن الخليج الذي يدعمه ماليا.

 

علاقات مصر والسعودية:

شهدت العلاقات المصرية في الأسابيع الأخيرة حالة من عدم الاستقرار، وهو ما ظهر جليًا في اختلاف، السياسات بين كلا البلدين خاصة فيما يتعلق بالأزمة السورية، وانحياز للتدخل الروسي في الأزمة، ورفضه التدخل السعودية العسكري في سوريا بالتعاون مع الجانب التركي.

 

ويؤكد خبراء العلاقات الدولية أن القرار الخاص بحزب الله سيؤثر بشكل كبير على مصر، خاصة وأن الأخيرة تحتفظ بعلاقات جيدة مع الحزب اللبناني، وقد استقبلت القاهرة وفدًا من الحزب أواخر الشهر الماضي، خلال حضوره لتقديم العزاء في الكاتب الراحل .

 

سيناريوهات التعامل:

لم يعد أمام القاهرة سوى السير في اتجاهين لا ثالث لهما، إما تجاهل قرار اعتبار حزب الله منظمة إرهابية وهو ما يهددها بالتعرض لقطيعة حقيقية مع الخليج، خاصة مع الرياض وأبوظبي، وهما السند الأساسي وربما الوحيد للنظام الحالي في مصر، خاصة وأن الخليج احترم قرار السلطة الحاكمة في مصر بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية.

 

اما السيناريو الثاني فيتمثل في مواكبة مصر لسياسات الخليج والالتزام بالقرار الأخير، ما يعني أن علاقات السيسي مع روسيا الحليف القوي للنظام السوري وحلفائه حزب الله وإيران ستتعرض لضربة قوية، قد تدفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى رفع يده عن دعم القاهرة.

 

قطع الاستثمارات السعودية:

وعد الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بعد أن تم الإعلان عن المجلس التنسيقي المصري السعودي منذ عدة أشهر بضخ استثمارات كبرى في مصر، وتقديم مساعدات نفطية، لكن المملكة رفضت كل المشاريع التي قدمتها الحكومة المصرية كاستثمارات لمبلغ 30 مليار ريال سعودي.

 

هذا الرفض، دفع المحللون إلى البحث عن أسباب الغضب السعودي، مؤكدين أن انحياز مصر للجانب الروسي في مواجهة السياسة الخارجية للمملكة، وبالأخص في سوريا، بالإضافة إلى تباين المواقف بين البلدين بخصوص عدد من القضايا الإقليمية من بينها اليمن.

 

زيارة التقارب مع حزب الله:

أثار وصول وفد من حزب الله اللبناني للقاهرة، لتقديم واجب العزاء في وفاة الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل نهاية الشهر الماضي، تساؤلات حول دلالة سماح مصر للحزب بالتواجد على أراضيها، في أول زيارة له منذ ثورة يناير 2011، وتجاوزها لإقامة علاقات ثنائية غير معلنة، رغم وجود قضايا تلاحق الحزب اللبناني بمصر قضائيًا.

 

السماح بالزيارة لحزب الله اللبناني أغضب السعودية وأثار تخوفاتها من وجود علاقات ثنائية بين الجانبين، خاصة وأنه مع وصول الرئيس عبدالفتاح السيسي لمقاليد الحكم، شهدت العلاقات مغازلة واضحة من الأول دون أي رد فعل معلن من النظام المصري، حيث خلت خطابات حسن نصر الله زعيم حزب الله ولأول مرة من أي هجوم على مصر كسابقيها من الخطابات خلال عهدي الرئيسين السابقين حسني مبارك ومحمد مرسي، بل إنه كان دائمًا يبرز النظام المصري على أنه المدافع عن قضايا العربية.

 

ماذا يفعل السيسي؟

قرار اعتبار حزب الله منظمة إرهابية بكافة قادته وفصائله والتنظيمات التابعة له والمنبثقة عنه، دفع الكثيرين للقول بأن القاهرة أصبحت ملزمة بتسليم قيادات وعناصر الحزب حال تواجدها على أرض مصر لدول الخليج.

 

وأضاف الدكتور شوقي السيد، الخبير القانوني، أن هناك اتفاقية تعاون قضائي بين مصر ودول التعاون الخليجي تقتضي حال وجود أي قيادة لحزب الله في مصر أن يتم تسليمه لدول الخليج، أو إجراء تحقيقات معه، أو انتداب محققين من دول الخليج للتحقيق معه.

 

وفي السياق ذاته؛ أوضح الدكتور محمود كبيش، عميد كلية الحقوق جامعة القاهرة، أن هناك عدة اتفاقيات تعاون بين مصر ودول الخليج تقتضي تسليم مصر أي قيادة من حزب إلى الخليج، ولكن هناك معايير لتسليم أي قيادة من حزب الله للدول الخليجية.

 

وأضاف عميد كلية الحقوق في جامعة القاهرة السابق، أن تسليم أي متهم من حزب الله يخضع لسلطات الدولة المصرية فقط، ومن حقها إذا رأت أن هناك ضرورة لعدم تسليم قيادة من حزب الله إلى الخليج أن تفعل ذلك.