جيش من المرتزقة؛ كولومبيون، نيباليون، باكستانيون، وظفتهم حكومة من أجل أداء مهام داخل الدولة وخارجها.

في الداخل على هؤلاء المرتزقة منع أي محاولة للاحتجاج أو الانتفاض ضد السلطة الحاكمة، وفي الخارج عليهم قمع الاحتجاجات في الدول الحليفة، أو القيام بالقتال كما يحدث الآن في اليمن من قبل مرتزقة يرتدون زي وهم بالأساس كولومبيون.

عُرفت شركة “” الأمريكية بتجنيد جيش من المرتزقة العسكريين وتوريدهم لدول معينة بشكل تجاري.

وكانت هذه الشركة تعمل في العراق بعد الغزو الأمريكي، وهناك ارتكبت العديد من الانتهاكات وعمليات القتل لمدنيين عراقيين.

وفي عام 2007 مثلا ارتكب المرتزقة التابعون للشركة مجزرة راح ضحيتها 14 عراقيًا، فقررت إثر ذلك الحكومة العراقية طرد الشركة وجميع العاملين فيها.

وأدانت الحكومة الأمريكية الحادث وأوقفت تعاملاتها مع الشركة، وقدمت بعض العاملين فيها للمحاكمة.

ومنذ ذلك الوقت باع المالك “إيريك برنس” الشركة واستقر في أبو ظبي هاربًا من الملاحقة القانونية داخل الولايات المتحدة، ووجدت الإمارات في الشركة المذكورة الكنزَ الذي تبحث عنه، فسارعت لتوقيع عقد معها بقيمة نصف مليار دولار سنويًّا لنحو 800 مرتزق كولومبي تم تدريبهم على حرب العصابات والسيطرة على المظاهرات وغيرها وتدريبات اخرى.

وبموازاة ذلك، استقدمت الإمارات مئات الكولومبيين إلى أبو ظبي على أنهم عمال بناء، لكن “التايمز” البريطانية كشفت في ذلك الوقت ايضا أنهم مقاتلون مرتزقة يعملون ضمن شركة “بلاك ووتر”، جاؤوا إلى الإمارات لتأدية مهام أمنية وعسكرية.

ويحصل المرتزقة المقيمون في الإمارات على أجور أعلى من تلك التي تقدم لهم في بلدهم، وتذكر مجلة “سيمانا” الكولومبية أن “الإمارات تدفع للمجند بين 2800 $ و18000 $اعتمادًا على رتبته، فيما يكسب الجندي في بلده وهو جندي 530 $ شهريًّا في المتوسط”.

ولم تقتصر جنسيات المرتزقة في الإمارات على الكولومبيين، فقد استأجرت في السابق عسكريين من باكستان والنيبال، واتجهت في السنوات الأخيرة نحو ترسيم الأكثر تدريبًا من دول مثل كولومبيا، وبنما، وكوريا الجنوبية.

وكانت الحكومة الكولومبية اعلنت سابقا عن قلقلها من النزوح الجماعي لجنود بلادها من اجل العمل كمرتزقة في الإمارات، واصفة من وقع عليهم الاختيار اماراتيا بأنهم الأعلى تدريبًا.

لماذا يستعين الجيش في الإمارات بجنود مرتزقة؟

في وثيقة مسربة من وثائق “ويكيليكس” تعود إلى يناير 2007، تحدث ولي عهد أبو ظبي عن عدم ثقته بجيشه الإماراتي، وبعدم ثقته بولاء قوات الأمن لآل نهيان، وانتهج حكام الإمارات نفس النهج بأن “الجيش الوطني لبلادهم غير كاف”.

وانطلاقًا من ذلك، اعتمد محمد على إبرام صفقات مع شركات التأمين الأجنبية لحماية دولته، وكي يكون قادرًا على تحدي “الخطر” الذي زاد بعد وقوع ثورات الربيع العربي.

مع التأكيد أن قرار إنشاء كتيبة من القوات الأجنبية في الإمارات اتخذ قبل موجة ثورات الربيع العربي.

ففي عام2011 وصلت دفعة من الى ابو ظبي، ونقلت مباشرة إلى معسكر للجيش في الصحراء. وحسب تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” تم استئجار المعسكر من ولي عهد إمارة أبو ظبي من أجل إعداد كتيبة مكونة من 800 مرتزق يعملون لصالح الدولة.

وجاء تشكيل الكتيبة من أجل القيام بمهام خاصة داخل الإمارات وخارجها ولحماية منشآت النفط وحراسة ناطحات السحاب والتعامل مع التحركات وبوادر الثورات الداخلية.

ويعقب الخبير الأمريكي في شؤون بلاك ووتر، جيمس سكاهيل، بالقول “تتمثل مهام هذه الكتيبة المرتزقة – إذا اقتضى الأمر- في قمع الحركات الديمقراطية داخل الإمارات، ويمكن استخدامها في إخماد انتفاضات محتملة في معسكرات العمال الأجانب والتي تعج خاصة بالفلبينيين والباكستانيين”.

واحدة من أبرز مهام الجنود المرتزقة في الإمارات هي “حماية السجون”، أو بالأحرى القيام بمهام التعذيب للمعارضين الإماراتيين والعرب.

وقد صدرت عشرات التقارير الحقوقية التي أكدت في غير مناسبة وقوع ممارسات لا إنسانية يمارسها جهاز الأمن الإماراتي بمرتزقته ضد المعتقلين وذويهم.

وبحسب آخر تقرير لمركز الخليج لحقوق الإنسان فإن “ثمة إهانات تلحق بأبناء الإمارات في سجون أجهزة الأمن على أيدي مرتزقة وأفارقة وبأوامر من شخصيات أمنية وتنفيذية باتت معروفة بالاسم”.

وقد سجلت مؤخرًا حادثة أشعلت غضب النشطاء الإماراتيين، إذ قامت مجموعة من المرتزقة النيباليين الذين يعملون في سجن “الرزين” بالاعتداء على نساء وأطفال جاؤوا لزيارة أقاربهم المعتقلين.

وقال نشطاء إن المرتزقة أهانوا النساء والمسنين.

وفي أغسطس الماضي وقعت عدة انتهاكات من قبل أفراد في الأجهزة الأمنية ومرتزقة نيباليون بحق ستة من المعارضين الإماراتيين، كشف عن ذلك نجل الدكتور محمد المنصوري، الذي قال ابنه حسن إن “الانتهاكات والإهانة من قبل المرتزقة النيباليين بلغت ذروتها… إنهم يمارسون تفتيشًا في أماكن (العورات) وهناك تقييدا للأيدي والأرجل وحرمان من صلاة الجمعة، بالإضافة إلى تجاهل إدارة السجن للنداءات بمقابلتهم”.

ونقل المنصوري عن والده “أن 30 نيباليًّا قاموا بتقييدهم وهجموا عليهم في مكان ضيق مع ليّ الأيدي خلف الظهر وتقييدها مع الأرجل بصورة أدت إلى إصابة البعض بجروح، وأخذ المرتزقة النيباليون بسحب الوالد مع الخمسة الآخرين بأسلوب همجي ورموهم في غرفهم ليمكثوا أكثر من ساعة مكتوفي الأيدي والأرجل وحرموهم من صلاة الجمعة وتناول الغداء وحتى قضاء الحاجة”.

هل استعانت الإمارات بجنود أجانب في اليمن؟

مقاتلون يرتدون الزي العسكري الإماراتي، وينفذون دوريات راجلة في عدة مواقع في اليمن، ليسوا إماراتيين بل مرتزقة تابعين للإمارات كانوا مقاتلين في القوات الكولومبية، وأصبحوا جزءًا من جيش خاص تستأجره الإمارات من شركة “بلاك ووتر” الأمريكية، ومؤخرًا أوكل لهم قادة الإمارات مهامَّ قتالية في اليمن.

يبلغ عدد المرتزقة الكولومبيين باليمن800 مقاتل، تم نشرهم في الخطوط الأمامية، و100 منهم ينتشرون في ميناء عدن الخاضع لسيطرة التحالف، حسب جريدة “التايمــز” البريطانية.

وأد الاحتجاجات الداخلية؟

واحدة من أهم مهام المرتزقة في الإمارات، هي وأد أي محاولة لاحتجاجات داخلية، ومحاربة “الإرهاب” داخل البلاد، وحماية خطوط البترول وناطحات السحاب والمنشآت الحيوية، وأخيرًا المشاركة في الدفاع عن الإمارات في حال تعرضها لهجوم من إيران.

وبحسب وثائق ويكيليكس فإن واحدًا من مهام المرتزقة، هو الاستفادة منهم في حرمان “المتطرفين” من موطئ قدم داخل الدولة.

وتنقل “نيويورك تايمز” أن عمل مرتزقة الإمارات يتمثل “في صد الهجمات الإرهابية والسيطرة على الانتفاضات المدنية المطالبة بالديمقراطية”.